فهرس الكتاب

الصفحة 104 من 141

قالوا: فهو صريح في أن النبي - صلى الله عليه وسلم - كان في المسجد، وكانت عائشة والخمرة خارج المسجد، فأمرها بإدخال يدِها، لا أن تدخل بنفسها.

وأجيب: أن معنى قوله: (في يديك) ؛ أي: ليس في استطاعتك وقدرتك.

الراجح في المسألة:

قلت: بعد استعراض أدلة الفريقين والرد عليها، فلا يسلم للقائلين بالمنع إلا أدلة احتمالية، وقد ردَّ عليها المجيزون؛ فالراجح - والله أعلم - القولُ بجواز مكث الحائض والنفساء في المسجد؛ وذلك لعدم وجود دليل صحيح صريح في المنع، وللبراءة الأصلية، ولقوة احتمال أدلة المجيزين، والله أعلم.

المسألة الرابعة: كيفية الاغتسال من الحيض والنفاس:

المقصود بالغسل هو تعميم الجسد بالماء.

-اعلم أن أركان الغسل اثنان:

الأول: النية؛ لقوله - تعالى: {وَمَا أُمِرُوا إِلَّا لِيَعْبُدُوا اللَّهَ مُخْلِصِينَ لَهُ الدِّينَ حُنَفَاءَ} [البينة: 5] ، وقول النبي - صلى الله عليه وسلم: (( إنما الأعمال بالنيات، وإنما لكل امرئ ما نوى ) ) [1] .

1 -تعميم الجسد كله بالماء؛ لما ثبت في حديث عائشة في وصف غسل النبي - صلى الله عليه وسلم: (ثم أفاض على سائر جسده) [2] ، فالصورة المبسطة المجزئه للغسل هي: صب الماء على الرأس، ثم على سائر الجسد، مع اشتراط النية، فلا يدخل الدَّلْك ولا المضمضة ولا الاستنشاق ولا نقض الضفائر [3] .

(1) متفق عليه: من حديث عمر بن الخطاب: البخاري 1، ومسلم 54.

(2) البخاري 273، ومسلم 316.

(3) قال فضيلة الشيخ رمضان بن قرني معلقًا: الصورة المبسطة للغسل: ثبت عند أحمد 16749 - بسند صحيح - من حديث جبير بن مطعم، قال: تذاكرنا غسل الجنابة عند النبي - صلى الله عليه وسلم - فقال رسول الله - صلى الله عليه وسلم: (( أما أنا، فآخذ ملء كفِّي ثلاثًا، فأصب على رأسي، ثم أفيضه بعد على سائر جسدي ) )، وهذا موافق لحديث أم سلمة - رضي الله عنها - في صحيح مسلم 330، قالت: قلتُ: يا رسول الله، إني امرأة أشد ضفر رأسي، فأنقُضُه لغسل الجنابة؟ قال: (( لا، إنما يكفيك أن تَحثي على رأسك ثلاث حثياتٍ ثم تفيضين عليك الماء فتطهرين ) )، فلفظة أصب، وأفيض، وتفيضين، لا يدخل فيها الدلك ولا المضمضة ولا الاستنشاق، وإنما يجب أن يصب الماء على رأسه، ثم على سائر جسده، مع اشتراط النية.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت