فهرس الكتاب

الصفحة 76 من 141

(( إن أحدكم إذا كان في الصلاة جاء الشيطان، فأبس به [1] كما يأبِسُ الرجل بدابَّتِه، فإذا سكن له، أضرط بين أَلْيَتَيه ليفتنَه عن صلاته، فإذا وجد أحدكم شيئًا من ذلك، فلا ينصرف حتى يسمع صوتًا، أو يجد ريحًا لا يشك فيه ) ).

وفي رواية عند أبي داود (177) من حديث أبي هريرة مرفوعًا: (( إذا كان أحدكم في الصلاة فوجد حركةً في دُبُره، أحدث أو لم يُحدِث، فأشكل عليه فلا ينصرف حتى يسمع صوتًا، أو يجد ريحًا ) ).

وفي رواية عند أحمد (12236) من حديث أبي سعيد الخدري مرفوعًا: (( إن الشيطان يأتي أحدَكم وهو في صلاته، فيأخذ شعرةً من دُبُرِه، فيمدُّها فيرى أنه قد أحدث، فلا ينصرف حتى يسمع صوتًا، أو يجد ريحًا ) ).

وقوله: (( لا ينصرف حتى يسمع صوتًا أو يجد ريحًا ) ): معناه يعلم وجود أحدهما، ولا يشترط السماع والشم بإجماع المسلمين [2] .

المسألة الثانية: أهمية الحديث وما في معناه:

قال النووي: (وهذا الحديث أصل من أصول الإسلام، وقاعدة عظيمة من قواعد الدين، وهي أن الأشياء يُحكَم ببقائها على أصولها حتى يتيقن خلاف ذلك، ولا يضر الشك الطارئ عليها) [3] .

قلت: ومن أهمية هذا الحديث استنبط منه العلماء بعض القواعد الفقهية، منها:

1 -اليقين لا يزال بالشك [4] .

قال صاحب الأشباه والنظائر: (اعلم أن هذه القاعدة تدخل في جميع أبواب الفقه، والمسائل المخرجة عليها ثلاثة أرباع الفقه وأكثر) [5] .

(1) قوله: فأبس به، قال السندي: من الإبساس: وهو التلطُّف بالدابة بأن يقال لها: بس بس، تسكينًا لها.

(2) شرح مسلم للنووي 2/ 75.

(3) نفس المصدر 2/ 75.

(4) قال فضيلة الشيخ رمضان قرني معلقًا: قاعدة اليقين لا يزال بالشك، هي إحدى قواعدَ خمسٍ تعتبر أمهاتِ قواعد الفقه، وكل قاعدة منها تندرج تحتها من المسائل والفروع ما لا يحصى، وقد تندرج تحت القاعدة الواحدة منها ما يقارب المائة مسألة من مسائل الفقه، وهذه القواعد الخمس هي:

1 -الأمور بمقاصدها. 2 - اليقين لا يزال بالشك. 3 - المشقة تجلب التيسير. 4 - الضَّرر يزال. 5 - العادة محكمة.

(5) الأشباه والنظائر 1/ 115.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت