حضر من الصحابة إلى الشهادة لرسول الله - صلى الله عليه وسلم - أنه قد بايع الأعرابي، وكان فرض على كلِّ مَن سمع هذه القصةَ أن يشهد أن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - قد بايع الأعرابي؛ وذلك من لوازم الإيمان والشهادة بتصديقه - صلى الله عليه وسلم - وهذا أمرٌ مستقر عند كل مسلم، ولكن خزيمةَ تفطَّن لدخول هذه القضية المعيَّنة تحت عموم الشهادة؛ لصدقه في كلِّ ما يُخبِر به؛ فلا فرق بين ما يُخبِر به عن الله وبين ما يُخبِر به عن غيره في صدقِه في هذا وهذا، ولا يتم الإيمان إلا بتصديقه في هذا وهذا، فلما تفطَّن خزيمة دون مَن حضر لذلك، استحقَّ أن تُجعَل شهادته بشهادتين) [1] .
قوله: (سئل عن الاستطابة) ؛ أي: عدد حجارة الاستنجاء، والاستطابة: هي إزالة الأذى عن المَخرَجينِ بحجرٍ، وما يقوم مقامه، مأخوذ من الطِّيب، يقال استطاب الرجل فهو مستطيب، وأطاب فهو مطيب [2] .
قال العلماء: الاستطابة والاستجمار والاستنجاء لتطهير محل البول والغائط، فأما الاستجمار، فمختصٌّ بالمسح بالأحجار، وأما الاستطابة والاستنجاء، فيكونان بالماء ويكونان بالأحجار [3] .
قوله: (رجيع) ، رَوْث دابة؛ لأنه علف دوابِّ الجن [4] .
المسألة الثالثة: حكم الاستنجاء:
اختلف العلماء في حكم الاستنجاء، فذهب مالك وأبو حنيفة وأصحابهما إلى أنها سنَّةٌ لا ينبغي تركها، وتاركها عمدًا مسيء، فإن صلَّى كذلك فلا إعادة عليه، إلا أن مالكًا قال: يستحب له الإعادة في الوقت.
قلت: أي إنها سنة مؤكَّدة؛ لمواظبة النبي - صلى الله عليه وسلم - عليها، قالوا: لأن مواظبة النبي - صلى الله عليه وسلم - على فعل الشيء لا يفيد الوجوب.
وذهب الشافعي، وأحمد، والحسن، وداود، وأبو ثور، والطبري، إلى أن الاستنجاء واجبٌ لا يجزئُ صلاة من صلى دون الاستنجاء بالماء أو بالحجارة [5] .
(1) إعلام الموقعين عن رب العالمين 3/ 368.
(2) إحكام الأحكام شرح عمدة الأحكام 1/ 69.
(3) شرح مسلم للنووي 3/ 158.
(4) عون المعبود 1/ 30.
(5) التمهيد 2/ 36.