قوله: (فتغيَّر وجه رسول الله صلى الله عليه وسلم) ؛ لأن تحصيل المخالفة بارتكاب المعصية لا يجوز.
قوله: (قد وجد) ؛ أي: غضب.
قوله: (فخرجا) ؛ أي: خوفًا من الزيادة في الغضب.
قوله: (فأرسل في آثارهما) ؛ أي: عقبهما رسولًا فناداهما فجاءاه.
قوله: (فسقاهما) ؛ أي: من اللبن تلطفًا بهما وإظهارًا للرضا.
قوله: (فعرفا أن لم يجد عليهما) ؛ أي: لم يغضب؛ لأنهما كانا معذورينِ لحسن نيَّتِهما فيما تكلَّما به، أو: ما استمر الغضب، بل زال أو ذهب [1] .
اختلف العلماء فيما يجب على الزوج اجتنابُه من زوجته الحائض على أقوال:
القول الأول: اجتناب جميع البدن، وهو مروي عن ابن عباس، واستدلوا بالآية: {فَاعْتَزِلُوا النِّسَاءَ فِي الْمَحِيضِ} [البقرة: 222] .
قالوا: إن الله أمر باعتزال النساء، ولم يخصص من ذلك شيئًا دون شيء، فوجب اعتزالُ جميع بدن المرأة لعموم الآية.
وأجيب عنه بأنه قول شاذٌّ خارج عن قول العلماء، وإن كان عموم الآية يقتضيه؛ فالسنة الثابتة بخلافه [2] .
القول الثاني: اجتناب ما بين السرة والركبة:
وهو مذهب أبي حنيفة، ومالك، والشافعي، واستدلوا بأدلة، منها:
1 -عن عائشة - رضي الله عنها - قالت: (وكان يأمرني فأتَّزِرُ، فيباشرني وأنا حائض) [3] .
وأجيب عنه أنه دليل على حل ما فوق الإزار لا علة تحريم غيره، وقال بعضهم: هذا يدل على الاستحباب جمعًا بين الأدلة [4] .
(1) انظر: مرعاة المفاتيح شرح مشكاة المصابيح 2/ 245.
(2) قاله القرطبى؛ انظر: الجامع لأحكام القرآن 3/ 86
(3) البخاري 295 فأتزر؛ أي: أشد إزارًا على وسطي.
(4) انظر: مرعاة المفاتيح شرح مشكاة المصابيح 2/ 244.