فهرس الكتاب

الصفحة 46 من 141

المسألة الرابعة: آداب دخول الخلاء:

مما ينبغي الإشارة إليه أن كثيرًا من الناس يتهاونون في السنن والمستحبات، يسأل أولًا: ما حكم هذا الأمر؟ فإن قيل له: إنه مستحب أو سنَّة - بل ووصل الحال ببعضهم حتى لو قلت له: مكروه - فيكون الجواب منه ترك هذا الأمر، ويقول: ما دام ليس واجبًا أو حرامًا، ولا حول ولا قوة إلا بالله.

ولا نقول بأن هذا الأمر خاصٌّ بعوامِّ الناس فقط، بل وصل الأمر إلى كثير من طلبة العلم أيضًا، فأصبح هناك تهاون شديد في الطاعات، ورحم الله صحابة النبي - صلى الله عليه وسلم - ورضي عنهم أجمعين، فقد كانوا أحرصَ الناس على متابعة النبي - صلى الله عليه وسلم - فإذا رأَوه أو عَلِموا أنه فعل أمرًا فعلوه بدون تردد، والأمثلة على ذلك كثيرة، منها:

عندما صلى النبي - صلى الله عليه وسلم - بنعليه، وأخبره جبريل - عليه السلام - بأن فيهما قذرًا، فخلَع النبي - صلى الله عليه وسلم - نعليه، فما كان من الصحابة إلا أنهم خلَعوا جميعًا نعالَهم، ولما سألهم - صلى الله عليه وسلم - عن السبب، قالوا بكل يسرٍ وسهولةٍ - بعيدًا عن الفلسفة والتعقيد: رأيناك ألقيتَ نعلَك فألقينا [1] .

فما أيسرَها من إجابة على مَن وفَّقه الله - عز وجل - إلى اتباع النبي - صلى الله عليه وسلم - بل وما أجملها من إجابة تدل على سرعة الاستجابة، ولم ينتظر أحدُهم أن يسأل ويستفسر من النبي - صلى الله عليه وسلم - لماذا فعل هكذا؟ فليكن أخي هذا هو شأنك، إذا سُئِلت: (لماذا تطلق لحيتك؟ لماذا تقصِّر ثيابك؟ لماذا؟ لماذا؟) ، فليكن جوابك: لأن النبي - صلى الله عليه وسلم - فعل هكذا، أو أمَر به، أو حثَّ عليه وفقط.

(1) صحيح: أبو داود 650، وأحمد 11877، من حديث أبي سعيد الخدري، قال: بينما رسول الله - صلى الله عليه وسلم - يُصلِّي بأصحابه إذ خلع نعلَيْه فوضعهما عن يسارِه، فلما رأى ذلك القومُ ألقَوا نعالَهم، فلما قضى رسولُ الله - صلى الله عليه وسلم - صلاته، قال: (( ما حملكم على إلقاء نعالكم؟ ) )، قالوا: رأيناك ألقيتَ نعلَيْك فألقَيْنا نعالَنا، فقال رسول الله - صلى الله عليه وسلم: (( إنَّ جبريل - صلى الله عليه وسلم - أتاني فأخبرني أن فيهما قذرًا - أو قال: أذى ) )، وقال: (( إذا جاء أحدُكم إلى المسجد فلينظر، فإن رأى في نعليه قذرًا أو أذى فليمسَحْه، وليُصَلِّ فيهما ) )، وصححه الألباني في صحيح الجامع 461.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت