وهذا أنس بن مالك أحبَّ الدُّبَّاء (القرع) ، عندما رأى النبي - صلى الله عليه وسلم - يتتبعُه ويأكله [1] .
وصدق القائل حيث قال:
لو كان حُبُّك صادقًا لأطعتَهُ = إن المُحبَّ لمن يُحبُّ مطيعُ
لذا آثرتُ أن أذكر آداب دخول الخلاء دون كثيرِ بحثٍ في حكم المسائل والخلافات المذكورة فيها، ولكني أردتُ أن أذكرَها للتأسي والمتابعة للنبي - صلى الله عليه وسلم - في أقواله وأفعاله.
الآداب: جمع أدب، والأدب هو: ما يُحمَد الإنسانُ عليه من قول أو فعل.
والمراد بقضاء الحاجة: البول أو الغائط، وعُبِّر عنه بالحاجة؛ لأن هذه الأشياء يُستحيا من ذكرها، ويُعبَّر عنها أيضًا بالاستنجاء، والاستجمار، والاستطابة، وبالتخلي، وبالتبرز.
1 -قل عند دخول الخلاء: (( بسم الله، اللهم إني أعوذ بك من الخُبُث والخبائث ) ).
دليل التسمية:
عن أنس بن مالك - رضي الله عنه - أن النبي - صلى الله عليه وسلم - كان إذا دخل الكنيف قال: (( بسم الله، اللهم إني أعوذ بك من الخُبُث والخبائث ) ) [2] .
ويشهد له حديث علي بن أبي طالب أن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - قال: (( سترُ ما بين أعينِ الجن وعورات بني آدم إذا دخل أحدُهم الخلاء، أن يقول: بسم الله ) ) [3] .
(1) * مستفاد من كتاب"تمام المنة في فقه الكتاب وصحيح السنة"؛ لشيخنا عادل العزازي - حفظه الله - باختصار وتصرف وزيادة.
البخاري 2092، ومسلم 2041، عن أنس بن مالك - رضي الله عنه - يقول: إن خيَّاطًا دعا رسول الله - صلى الله عليه وسلم - لطعامٍ صنعه، قال أنس بن مالك: فذهبتُ مع رسول الله - صلى الله عليه وسلم - إلى ذلك الطعام، فقرَّب إلى رسول الله - صلى الله عليه وسلم - خبزًا ومَرَقًا، فيه دُبَّاءٌ وقَدِيدٌ، فرأيتُ النبي - صلى الله عليه وسلم - يتتبَّع الدُّبَّاء من حوالَي القصعة، قال: فلم أزل أحبُّ الدُّبَّاء من يومئذٍ.
(2) حسن: ابن أبي شيبة في مصنفه 5، وذكره الحافظ ابن حجر في الفتح 1/ 244، وعزاه للعمري، وقال: إسناد على شرط مسلم، وصححه الألباني في صحيح الجامع 4714.
(3) صحيح لغيره: الترمذي 606، وابن ماجه 297، وصححه الألباني في الإرواء 50، بمجموع طرقه.