فهرس الكتاب

الصفحة 134 من 141

عن أنس أن اليهود كانوا إذا حاضتِ المرأةُ فيهم لم يؤاكلوها ولم يجامعوهنَّ في البيوت، فسأل أصحاب النبيِّ - صلى الله عليه وسلم - النبيَّ - صلى الله عليه وسلم - فأنزل الله - تعالى: {وَيَسْأَلُونَكَ عَنِ الْمَحِيضِ قُلْ هُوَ أَذًى فَاعْتَزِلُوا النِّسَاءَ فِي الْمَحِيضِ} [البقرة: 222] إلى آخر الآية، فقال رسول الله - صلى الله عليه وسلم: (( اصنعوا كل شيء إلا النكاح ) )، فبلغ ذلك اليهود فقالوا: ما يريد هذا الرجل أن يَدَعَ من أمرنا شيئًا إلا خالفنا فيه، فجاء أُسَيد بن حُضَير وعبَّاد بن بشر فقالا: يا رسول الله، إن اليهود تقول كذا وكذا، فلا نجامعهن، فتغيَّر وجه رسول الله - صلى الله عليه وسلم - حتى ظننَّا أن قد وجد عليهما، فخرجا فاستقبلهما هدية من لبن إلى النبي - صلى الله عليه وسلم - فأرسل في آثارهما فسقاهما، فعرفا أن لم يجد عليهما) [1] .

المسألة الأولى: معاني الكلمات:

قوله: (لم يؤاكلوهن ولم يجامعوهن في البيوت) ؛ أي: لم يساكنوهن ويخالطوهن.

قوله: (فسأل أصحاب النبي - صلى الله عليه وسلم - النبي) ؛ أي: عن المؤاكلة والمجامعة في البيوت.

قوله: {وَيَسْأَلُونَكَ عَنِ الْمَحِيضِ} ، أكثر المفسرين أن المراد به ههنا المصدر، وقيل: المراد به موضع الدم ومكانه، والمعنى: يسألونك عن دم الحيض أو موضعه ما يفعل النساء فيه.

قوله: {أَذًى} ؛ أي: شيء قذر، يتأذى به مَن يقربه، أو مكان الحيض وموضعه ذو أذى أو محل أذى.

قوله: {فَاعْتَزِلُوا النِّسَاءَ} ؛ أي: اتركوا وطأهن.

قوله: {فِي الْمَحِيضِ} ؛ أي: في زمان الحيض أو مكانه أو الدم.

قوله: (( اصنعوا كل شيء ) )؛ أي: من أنواع الاستمتاع.

قوله: (( إلا النكاح ) )؛ أي: الجماع إطلاقًا لاسم السبب على المسبب؛ لأن عقد النكاح سبب الجماع.

قوله: (فلا يجامعهن) ، وفي رواية أبي داود: (أفلا ننكحهن في المحيض) ؛ أي: أفلا نطؤهنَّ لكي تحصل المخالفة التامَّة معهم.

(1) مسلم 302، كتاب الحيض، النسائي 288، كتاب الطهارة، وابن ماجه 644، كتاب الطهارة، الدارمي 1053، كتاب الطهارة، وأحمد 12354.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت