فهرس الكتاب

الصفحة 56 من 141

المسألة الرابعة: حكم الوضوء من أكل لحم الجَزُور(الإبل):

اختلف العلماء في أكل لحم الإبل هل هو ناقض للوضوء أم لا على قولين [1] :

القول الأول: قالوا: إنه ناقض للوضوء:

وممن ذهب إلى ذلك جابر بن سمرة، ومحمد بن إسحاق بن يسار، وأبو خيثمة، ويحيى بن يحيى النيسابوري، وهو أحد قولَي الشافعي، وهو قول الإمام أحمد، واختاره أبو بكر بن خزيمة، وابن المنذر، والبيهقي، والنووي، وابن قدامة، وابن تيمية، وابن القيم، وابن عثيمين، والألباني.

قال الخطابي: (ذهب إلى هذا عامَّة أصحاب الحديث) .

قلت: وهو الراجح للأحاديث التي مرَّت معنا.

القول الثاني: أنه غير ناقض للوضوء:

وممن ذهب إلى ذلك: سفيان الثوري، ومالك، والشافعي، وأصحاب الرأي، وأبو حنيفة.

أدلة القائلين بعدم نقض الوضوء من أكل لحم الإبل ومناقشتها:

1 -عن جابر، قال: (كان آخرَ الأمرينِ من رسول الله - صلى الله عليه وسلم - تركُ الوضوء مما غيَّرت النار) [2] .

وأُجِيب عنه بأنه مختَصر من حديث طويل؛ فعن جابر قال: (خرج رسول الله - صلى الله عليه وسلم - وأنا معه، فدخل على امرأةٍ من الأنصار، فذَبَحت له شاةً، فأكل، وأَتَتْه بقناع من رُطَبٍ فأكل منه، ثم توضأ للظهر وصلى، ثم انصرف، فأتته بعلالة من علالة الشاةِ، فأكل، ثم صلى العصر ولم يتوضَّأ) [3] .

-قالوا: قوله: (كان آخر الأمرين) ، يريد في هذه القضية، وأن الصلاة الثانية هي آخر الأمرينِ من الصلاتين لا مطلقًا، وبهذا قال أبو داود السجستاني عقب الحديث، قال: (هذا اختصار من الحديث الأول) ، وبمثل هذا قال ابن تيمية.

(1) انظر: المسألة في: المغني لابن قدامة 1/ 250 - 255، والمجموع للنووي 2/ 57 - 60، والمبسوط 1/ 236، وشرح عمدة الفقه لابن تيمية 1/ 190.

(2) صحيح: أبو داود 192، والنسائي 185، وصححه الألباني.

(3) صحيح: الترمذي 80، وقال الألباني: حسن صحيح.

العلالة: أراد بقية لحمها، ويقال لبقية اللبن في الضرع، ولبقية جري الفرس، ولبقية قوة الشيخ: علالة، مأخوذ من العلل، وهو الشرب الثاني؛ شرح السنة للبغوي 11/ 295.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت