الحالة الثالثة: أن يرى احتلامًا ولم يرَ بللًا، فلا غسل عليه، كما دل عليه حديث الباب الذي مر معنا، وحكاه الترمذي عن عامة أهل العلم، وحكاه ابن المنذر إجماعًا عن كل مَن يحفظ من أهل العلم [1] .
فائدة فقهية:
إذا رأى المني في فراش أو ثوب ينام فيه مع غيره ممَّن يمكن أن يمني، ونسبه كل منهما لصاحبه، فالغسل مستحب لكل واحد منهما عند الشافعية والحنابلة، ولا يلزم.
وعند الحنفية يجب الغسل على كل منهما.
وفصَّل المالكية، فقالوا: إنه إن كانا زوجينِ وجب على الزوج وحدَه؛ لأن الغالب خروج المني من الزوج وحده، ويجب عليهما معًا الغسل إن كانا غير زوجين، ولا فرقَ بين الزوجين وغيرهما عند بقية المذاهب [2] .
المقصود بالبلوغ هو انتهاء حدِّ الصغر ليكون أهلًا للتكاليف الشرعية.
وللبلوغ علامات طبيعية ظاهرة، منها ما هو مشترك بين الذكر والأنثى، ومنها ما هو مختص بالأنثى:
1 -الاحتلام:
وهو خروج المني من الذكر أو الأنثى في يقظة أو نوم، وهو أصل علامات البلوغ.
قال - تعالى: {وَإِذَا بَلَغَ الْأَطْفَالُ مِنْكُمُ الْحُلُمَ فَلْيَسْتَأْذِنُوا كَمَا اسْتَأْذَنَ الَّذِينَ مِنْ قَبْلِهِمْ كَذَلِكَ يُبَيِّنُ اللَّهُ لَكُمْ آيَاتِهِ وَاللَّهُ عَلِيمٌ حَكِيمٌ} [النور: 59] .
وعن علي بن أبي طالب قال: حفظتُ عن رسول الله - صلى الله عليه وسلم: (( لا يُتْمَ بعد احتلام، ولا صُمَاتَ يومٍ إلى الليل ) ) [3] .
(1) فتح الباري لابن رجب 1/ 338 - 341.
(2) الموسوعة الفقهية الكويتية 2/ 97.
(3) صحيح: أبو داود 2873، والسنن الكبرى للبيهقي 11309، وصححه الألباني في الإرواء 5/ 79.
-اليتيم: اسم للصغير لا أب له، له سهم من الخمس، فإذا بلغ زال عنه اسم اليتيم، فلا يستحق ما يستحق بمعنى اليتم، والمراد من الاحتلام البلوغ.
-ولا صُماتَ يومٍ إلى الليل، معناه: رد عادة الجاهلية، فإنه كان من نُسُكِ أهل الجاهلية الصمات حين يعتكف الواحد منهم اليوم والليلة صامتًا لا ينطق، فنُهُوا عن ذلك، وأُمِروا بالذِّكر والنطق بالخير، قال طاوس: مَن تكلم واتقى الله خير ممن صمت واتقى الله؛ شرح السنة للبغوي 9/ 200.