وقبل أن أشرعَ في كتاب الطهارة، أودُّ أن أنوِّه على سبب تصدير العلماء كتبَهم بهذا الكتاب، فأقول:
سبب بداية العلماء بكتاب الطهارة؛ أن الطهارة هي مفتاح الصلاة، وآكدُ شروطِها، والشرط لا بد أن يتقدَّم على المشروط، ولا تصح العبادة إلا بطهارةِ النفس، فللنفس نجاسةٌ لا تُدرَك إلا بالبصيرة، وهي طهارة القلب من الشرك والمعاصي وكل ما ران عليه، وهي أهم من طهارة البدن، ولا يمكن أن تتحقق طهارة البدن مع وجود نجس الشرك، قال - تعالى: {إِنَّمَا الْمُشْرِكُونَ نَجَسٌ} [التوبة: 28] ، وللبدن نجاسةٌ قد تدرك بالبصر، قال - تعالى: {إِنَّ اللَّهَ يُحِبُّ التَّوَّابِينَ وَيُحِبُّ الْمُتَطَهِّرِينَ} [البقرة: 222] ، والذي يطهُرُ به البدن هو الماء الذي هو سبب الحياة الدنيوية.
في اللغة: النظافة، والنزاهة من الأقذار.
وفي الاصطلاح: رفع الحَدَث، وزوال الخَبَث.
طهارة حكمية: هي الطهارة عن الحدث، أو الطهارة عن النجاسة حكمًا، وهي ثلاثة أنواع: (الوضوء، والغسل، والتيمم) .
طهارة حقيقية: وهي الطهارة عن النجاسة حقيقة، وهي ثلاثة أنواع: (طهارة البدن، وطهارة المكان، وطهارة الثياب) .
عن عبدالله بن عبدالله بن عمر، عن أبيه، قال: سُئِل رسول الله - صلى الله عليه وسلم - عن الماء وما ينوبُه من الدوابِّ والسِّباع، فقال - صلى الله عليه وسلم: (( إذا كان الماء قُلَّتينِ، لم يحمِلِ الخَبَث ) ) [1] .
(1) أبو داود 63، كتاب الطهارة، باب ما ينجس الماء، والترمذي 67، كتاب الطهارة، باب ما جاء أن الماء لا ينجسه شيء، والنسائي 52، كتاب الطهارة، باب التوقيت في الماء، وابن ماجه 517، كتاب الطهارة، باب مقدار الماء الذي لا ينجس، وأحمد 4605، والدارمي 759، كتاب الطهارة، باب قدر الماء الذي لا ينجس، وصحَّحه ابن خزيمة، والحاكم، وابن منده، وابن دقيق العيد، انظر: التلخيص الحبير 1/ 16 - 20، وقال الألباني: حسن صحيح.