فهرس الكتاب

الصفحة 11 من 141

ثور، وفسَّروا قوله: (( لم يحملِ الخَبَث ) )؛ أي: يدفعُه عن نفسه، كما يقال: فلان لا يحمل الضيم، إذا كان يأباه ويدفعه عن نفسه، ويؤكِّد ذلك الرواية الأخرى: (( فإنه لا ينجس ) ) [1] .

المسألة الثانية: حكم الماء إذا خالطته نجاسة:

اختلف العلماء في هذه المسألة على أقوال؛ منها:

القول الأول: أن الماء لا ينجس مطلقًا وإن تغيَّر لونه وطعمه وريحه، وهو مذهب الظاهرية، واستدلوا بحديث: (( الماءُ طَهورٌ لا يُنجِّسُه شيءٌ ) ) [2] .

القول الثاني: أن الماء لا يتنجس إلا إذا تغير لونه أو ريحه أو طعمه، وهو مذهب المالكية، واستدلوا:

أن عمر بن الخطاب خرج في ركبٍ فيهم عمرو بن العاص، حتى وردوا حوضًا، فقال عمرو بن العاص لصاحب الحوض: يا صاحب الحوض، هل تَرِدُ حوضَك السباع؟ فقال عمر بن الخطاب: يا صاحب الحوض، لا تُخبِرنا، فإنا نَرِدُ على السِّباع وتَرِدُ علينا [3] .

القول الثالث: أنه إن كان الماء قُلَّتين لا يتنجس، وإلا تنجس، وهو مذهب الشافعية، واستدلوا بحديث الباب الذي مرَّ معنا.

القول الرابع: فرَّقوا بين قليل الماء وكثيرِه، فقالوا: إذا كان قليلًا تنجَّس، وإذا كان كثيرًا لا يتنجَّس، وهو مذهب الحنفية، واختلفوا فيما بينهم في تحديد القليل والكثير، فمنهم مَن قال: التحديد بالكدرة، ومنهم مَن قال: التحديد بالصبغ، ومنهم مَن قال: التحديد بالسبع في السبع، ومنهم مَن قال: التحديد بالثمانية في الثمانية، ومنهم مَن قال: عشرون في عشرين، ومنهم مَن قال: العشر في العشر، ومنهم مَن قال: خمسة عشر في خمسة عشر، ومنهم مَن قال: اثنا عشر

(1) شرح أبي داود للعيني 1/ 187 - 191.

(2) جزء من حديث صحيح: أخرجه أبو داود 66، والترمذي 66، وقال: هذا حديث حسن، والنسائي 326، وأحمد 11257، من حديث أبي سعيد الخدري، أنه قيل لرسول الله - صلى الله عليه وسلم: أنتوضَّأ من بئر بُضَاعة، وهي بئر يُطرَح فيها الحَيض ولحم الكلاب والنَّتْن؟ فقال رسول الله - صلى الله عليه وسلم: (( الماء طهور لا يُنجِّسه شيء ) )؛ نقل المزِّي في تهذيب الكمال 19/ 84، عن الإمام أحمد قولَه: حديث بئر بضاعة صحيح، وزاد الحافظ في التلخيص 1/ 13، أنه صحَّحه أيضًا يحيى بن معين، وأبو محمد بن حزم، وصححه الألباني في المشكاة 288، والإرواء 14، وكذا محققو المسند 17/ 359.

(3) أخرجه مالك في الموطأ 14، وعبدالرزاق في المصنف 250، والدارقطني في السنن 62، والبيهقي في السنن الكبرى 1181، قال ابن عبدالهادي في تنقيح التحقيق 1/ 75: في إسناده انقطاع.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت