فهرس الكتاب

الصفحة 78 من 141

الجواب: لا، لكن مفهوم الآية أن هذه الرَّبِيبة لو لم تكن في حجره، ولم تكن تحت تربيته، لجاز له زواجها، ولكن نقول: إن النص جاء في سياق الغالب؛ لأن الغالب أن المرأة إذا كان معها بنت وتزوجت أنها تطلب أن تكون معها؛ إذًا المفهوم لا عبرة له، وتكون الربيبة محرَّمة حتى ولو لم تكن في حجر الزوج الثانى وتحت تربيته.

المسألة الثالثة: حكم خروج الريح من القُبُل والدُّبُر:

الأصل أن الإنسان يبني على الأصل، ذلك داخل الصلاة وخارجها على الراجح [1] ، فلو أن إنسانًا متيقن الطهارة وشكَّ في الحدث، فهو باقٍ على طهارته، وهو قول جمهور العلماء من الشافعية والحنابلة والحنفية، وقول الأوزاعي، والثوري، والليث بن سعد، وإسحاق بن راهويه، وأبي ثَوْر، والطبري، وغيرهم.

إلا أن مالكًا فرَّق بين ما إذا كان في الصلاة وخارجها، فقال: يبقى على الطهارة إذا كان داخل الصلاة، وأما إذا كان خارج الصلاة، فقال: يبدأ الوضوء، ولم يتابعه على هذا غيره، وقد روي هذا عن الحسن البصري [2] .

-خروج الريح من الدُّبر ناقض للوضوء بالإجماع، قال ابن المنذر: (أجمع أهل العلم على أن خروج الغائط من الدبر، وخروج البول من ذَكَر الرجل وقُبُل المرأة، وخروج المَذْي، وخروج الريح من الدُّبُر، وزوال العقل بأي وجهٍ زال عقله - أحداثٌ ينقُضُ كلُّ واحد منها الطهارةَ، ويجب الوضوء) [3] .

قلت: ويدل على ذلك حديث الباب الذي مرَّ معنا.

وحديث أبي هريرة يقول: قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم: (( لا يقبل الله صلاةَ مَن أحدث حتى يتوضَّأ ) )، قال رجل من حضرموت: ما الحدث يا أبا هريرة، قال: فُسَاء أو ضراط [4] .

(1) قال فضيلة الشيخ رمضان بن قرني معلقًا: دليل المسألة خارج الصلاة، في صحيح مسلم 831، من حديث أبي هريرة قال: قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم: (( إذا وجد أحدكم في بطنه شيئًا، فأشكل عليه أخَرَجَ منه شئ أم لا، فلا يخرُجنَّ من المسجد حتى يسمع صوتًا أو يجد ريحًا ) )، فهذا الحديث يرد قول مَن فرق بين داخل الصلاة وخارجها.

(2) المغني 1/ 262 بتصرف.

(3) الإجماع 3.

(4) البخاري 135، ومسلم 225.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت