فهرس الكتاب

الصفحة 31 من 141

وهو جمع جيد إلا بالنسبة إلى آخره؛ لكونه مُغايرًا لقوله: إنه استحيا عن السؤال بنفسه لأجل فاطمة، فيتعين حمله على المجاز بأن بعض الرواة أطلق أنه سأل؛ لكونه الآمر بذلك، وبهذا جزم الإسماعيلي ثم النووي [1] .

قال ابن حجر: (ويؤيد أنه أمر كلاًّ من المقداد وعمار بالسؤال عن ذلك ما رواه عبدالرزاق من طريق عائش بن أنس قال:"تذاكر عليٌّ والمقداد وعمَّارٌ المَذْيَ، فقال علي: إنني رجل مذَّاء، فاسألا عن ذلك النبي - صلى اللَّه عليه وسلم - فسأله أحد الرجلين" [2] .

وصحح ابن بشكوال أن الذي تولَّى السؤال عن ذلك هو المقداد، وعلى هذا فنسبة عمار إلى أنه سأل عن ذلك محمولة على المجاز أيضًا؛ لكونه قصده، لكن تولى المقداد الخطاب دونه، والله أعلم [3] .

قوله: (كنتُ أَلْقَى من المَذْي شدة، وكنتُ أُكثِرُ من الاغتسال) ، مِن للإكثار، ومِن للتعليل؛ أي: أُكثر الغسل لأجل خروج المَذْي.

قوله: (إنما يُجْزِئك) ، من الإجزاء؛ أي: يكفيك.

قوله: (فكيف بما يُصِيب ثوبي منه؟) ؛ أي: فكيف أصنع بالمَذْي الذي يُصِيب ثوبي؟

قوله: (يكفيك بأن تأخذ كفًّا من ماء فتنضح بها) ؛ أي: بالكف من الماء [4] .

قوله: (وعن الماء يكون بعد الماء) ؛ أي: عن المَذْي يكون بعد المَذْي، وإنما فسَّرنا الماء في كلا الموضعين بالمذي؛ لأن ذلك شأن المَذْي أنه يسترسل في خروجه ويستمر، بخلاف المني، فإنه إذا دفق انقطع سَوْقه، ولا يعود إلا بعد مُضِي زمن أو تجديد الجماع.

قوله: (كل فَحْل يُمذِي) ، فحل بفتح الفاء وسكون الحاء: الذَّكر من الحيوان، ويُمْذِي بفتح الياء وبضمها [5] .

المسألة الخامسة: حكم المَذْي وكيفية الطهارة منه:

المَذْي نجس باتفاق العلماء، إلا مَن شذ من الإمامية محتجِّين بأن النضح لا يزيل المذي، ولو كان نجسًا لوجبت الإزالة.

(1) تحفة الأحوذي 1/ 314.

(2) عبدالرزاق في مصنفه 604، والنسائي 435، عن ابن عباس، وصحح إسناده الألباني.

(3) فتح الباري 1/ 424.

(4) عون المعبود 1/ 165.

(5) عون المعبود 1/ 165.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت