مثاله: إن كانت عادتها من كل شهر عشرة أيام من أولها أو من أوسطها أو من آخرها، تترك الصلاة عشرة أيام من هذا الشهر [1] .
قوله: (( فإذا أقبلتِ الحيضةُ فدعي الصلاة ) )، في هذا نهيٌ لها عن الصلاة في زمن الحيض، وهذا نهي تحريم، ويقتضي فساد الصلاة هنا بإجماع المسلمين، وسواء في هذا الصلاة المفروضة والنافلة؛ لظاهر الحديث.
قوله: (( فإذا أدبرتْ فاغسلي عنك الدم وصلي ) )، المراد بالإدبار انقطاع الحيض.
قوله: (إن أم حبيبة) هى أم حبيبة بنت جحش.
قوله (رأيت مِرْكَنها) ، بكسر الميم وفتح الكاف، وهو الإجانة التى تغسل فيها الثياب [2] .
للمستحاضة حالات ثلاث، وهي:
الحالة الأولى: المعتادة؛ أي: لها عادة فتعرف المدة والوقت التي كانت تحيص فيه، فهذه المرأة تحتسب وقت حيضتِها التي كانت تحيضها، والباقي تعتبره استحاضة.
ففي حديث عائشة الذي مر معنا في الباب أن النبي - صلى الله عليه وسلم - قال لفاطمة بنت حبيش: (( ولكن دعي الصلاة قدر الأيام التي كنت تحيضين فيها ثم اغتسلي وصلي ) ).
الحالة الثانية: المميِّزة؛ أي: التي تميِّز وتفرِّق بين دم الحيض ودم الاستحاضة، فهذه المرأة تنظر في الدم النازل، فإن كان دم حيض تركت الصلاة والصيام، وإن كان دم استحاضة اغتسلت وصلَّت.
ففي حديث فاطمة بنت حبيش أن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - قال لها: (( إذا كان دم الحيضة فإنه أسود يُعرَف، فإذا كان ذلك فأمسكي عن الصلاة، فإذا كان الآخر فتوضَّئي وصلِّي، فإنما هو عرق ) ) [3] .
(1) عمدة القاري شرح صحيح البخاري 3/ 308 - 309.
(2) شرح مسلم للنووي 4/ 29 - 31.
(3) أبو داود 286، والنسائي 215، وحسنه الألباني في صحيح الجامع 765، وسوف يأتي حكم وضوء المستحاضة.