وفي رواية: (( أو بَضْعة منه ) )، بفتح الباء الموحدة وبسكون الضاد المعجمة، والمضغة والبضعة لفظان مترادفان، وهو شك من الراوي [1] .
الفرج اسم لمخرج الحَدَث.
وفي حكم مس الفرج خلاف مشهور، ومنشأ هذا الخلاف ومبناه هو اختلاف النقولات عن النبي - صلى الله عليه وسلم - واختلافُها صحَّةً وضعفًا، ومن ثَمَّ اختلفوا فيما بينهم في فهم النصوص، سلفًا وخلفًا، والمراد منها.
قال ابن عبدالبر: (إنما جازت المناظرةُ والقياس عندهما في هذه المسألة لاختلاف الآثار فيها عن النبي - صلى الله عليه وسلم - وأنه لم يأتِ عنه فيها عندهما شيء يجب التسليم له من وجهٍ لا تعارُضَ فيه، واختَلف فيه الصحابة أيضًا، فمن ها هنا تناظرا فيها، والأسانيد عن الصحابة في إسقاط الوضوء منه أسانيد صحاح من نقل الثقات) [2] .
وكان نتاج وثمرة هذا الخلاف أن اختلف العلماء في هذه المسألة على ثلاثة أقوال، منها:
القول الأول: إنه ناقض للوضوء مطلقًا:
وهو قول عمر بن الخطاب، وابنه عبدالله، وأبي هريرة، وسعد بن أبي وقاص في رواية المدنيين عنه، وعائشة، وجابر بن عبدالله، وزيد بن خالد، وغيرهم من الصحابة.
وهو قول سعيد بن المسيب، وطاوس، وعطاء بن أبي رباح، وسليمان بن يسار، وعروة بن الزبير، وأبان بن عثمان، والزهري، ومجاهد، ومكحول، والشعبي، والأوزاعي، والحسن، وعكرمة، وابن جريج من التابعين.
وإليه ذهب مالك في رواية عنه، والشافعي، والليث بن سعد، وأحمد في رواية عنه، وإسحاق بن راهويه، وداود، والطبري، وأصبغ بن فرج المالكي [3] .
واستدل أصحاب هذا القول بأدلة منها:
حديث بسرة بنت صفوان أن النبي - صلى الله عليه وسلم - قال: (( مَن مس ذَكَره فلا يصلِّي حتى يتوضَّأ ) ) [4] .
(1) عون المعبود 1/ 140.
(2) التمهيد 1/ 272.
(3) التمهيد 2/ 259 - 274، والمغني 1/ 240 - 241.
(4) أبو داود 181، والترمذي 83، وصححه، والنسائي 451، قال يحيى بن معين: أصح حديث في مس الذكر حديث مالك، عن عبدالله بن أبي بكر، عن عروة، عن مروان، عن بسرة، وكان أحمد بن حنبل يقول نحو ذلك أيضًا، وقال البخاري: هو أصح شيء في الباب، وصحَّحه الدارمي، وصححه الألباني في الإرواء 1/ 150.