فهرس الكتاب

الصفحة 87 من 141

عن عائشة، أن أسماء سألتِ النبي - صلى الله عليه وسلم - عن غسل المحيض؟ فقال: (( تأخذ إحداكن ماءَها وسِدْرتَها، فتطهر، فتحسن الطهور، ثم تصب على رأسها، فتدلكه دلكًا شديدًا حتى تبلغ شؤون رأسها، ثم تصب عليها الماء، ثم تأخذ فِرْصةً ممسَّكةً فتطهر بها ) )، فقالت أسماء: وكيف تطهر بها؟ فقال: (( سبحان الله، تطهرين بها ) )، فقالت عائشة - كأنها تخفي ذلك: تتبعين أثر الدم، وسألته عن غسل الجنابة؟ فقال: (( تأخذ ماءً فتطهر فتحسن الطهور أو تبلغ الطهور، ثم تصب على رأسها فتدلكه حتى تبلغ شؤون رأسها، ثم تفيض عليها الماء ) )، فقالت عائشة: (نِعْمَ النِّساءُ نساءُ الأنصار لم يكن يمنعهن الحياء أن يتفقهن في الدين) [1] .

المسألة الأولى: معاني الكلمات:

قوله: (أن أسماء سألت) ، ذكر مسلم في إحدى الروايات أنها: (أسماء بنت شَكَل) ، بالشين المعجمة والكاف المفتوحتين ثم اللام، وروى الخطيب في المبهمات هذا الحديث فقال: (أسماء بنت يزيد بن السكن) ، بالمهملة والنون الأنصارية التى يقال لها: خطيبة النساء، وتبعه ابن الجوزي في التلقيح والدمياطي، وزاد أن الذي وقع عند مسلم تصحيف؛ لأنه ليس في الأنصار مَن يقال له شكل، وهو رد للرواية الثابتة بغير دليل، وقد يحتمل أن يكون شَكَل لقبًا لا اسمًا، والمشهور في المسانيد والجوامع في هذا الحديث: (أسماء بنت شَكَل) ، كما في مسلم، أو أسماء لغير نسب كما في أبي داود [2] .

قال السندي قولها: (إن أسماء بنت شكل) ، أنصارية صحابية، وليست هي أخت عائشة، فظهر موافقة آخر الحديث بهذا، والله أعلم [3] .

قوله: (عن غسل المحيض) ، وفي رواية: (من غسل المحيض) ، وفي رواية: (كيف تغتسل من حيضتها) .

(1) البخاري 315، كتاب الحيض، باب دلك المرأة نفسها إذا تطهرت من المحيض، وكيف تغتسل وتأخذ فِرْصة ممسكة فتتبع أثر الدم، ومسلم 332، كتاب الحيض، باب استحباب استعمال المغتسلة من الحيض فِرْصة من مسك في موضع الدم، واللفظ له، وأبو داود 316، كتاب الطهارة، وابن ماجه 642، كتاب الطهارة، وأحمد 25145.

(2) انظر: فتح الباري 1/ 602.

(3) هامش المسند 42/ 74، قلت: يعني قول عائشة: نعم النساء نساء الأنصار؛ لأن أسماء بنت أبي بكر، ليست أنصارية.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت