فهرس الكتاب

الصفحة 86 من 141

وكذا ثبت في حديث جابر بن عبدالله الذي مر معنا في الباب، وفيه: (( نعم، إذا توضأ وضوءه للصلاة ) ).

قال ابن حجر: (أي توضأ وضوءًا كما للصلاة، وليس المعنى أنه توضأ لأداء الصلاة، وإنما المراد توضأ وضوءًا شرعيًّا لا لُغويًّا) [1] .

قلت: وقد وجَّه شيخ الإسلام ابن تيمية فعل ابن عمر توجيهًا آخر؛ حيث قال: (إذا كان مستحبًّا - أي الوضوء - له أن يقتصر على بعض الأعضاء، كوضوءِ ابن عمر لنومه جنبًا إلا رِجْلَيه، وفي الصحيحين أن النبي - صلى الله عليه وسلم - قام من الليل فأتى حاجته - يعني الحدث - ثم غسل وجهه ويدَيْه ثم نام) [2] .

وذكَر بعض العلماء أن هذا الغسل للتنظيف والتنشيط للذِّكْرِ وغيرِه [3] .

قلت: وثبت عن علي بن أبي طالب نحو من ذلك؛ فعن النزال بن سبرة، قال: أتي علي - رضي الله عنه - بكُوزٍ من ماء وهو في الرحبة، فأخذ كفًّا من ماء فمضمض، واستنشق، ومسح وجهه، وذراعيه، ورأسه، ثم شرِب وهو قائم، ثم قال: هذا وضوء مَن لم يُحدِث، هكذا رأيتُ رسول الله - صلى الله عليه وسلم - فعل) [4] .

قال السندي في حاشيته على النسائي وقوله: (هذا وضوء مَن لم يحدث، فبين أن لغير المُحدِث أن يكتفيَ بالمسح موضع الغسل، ولعل ما جاء من مسح الرِّجْلين من بعض الصحابة أحيانًا - إن صح [5] - يكون محله غير حالة الحدث، والله تعالى أعلم) .

(1) الفتح 1/ 571.

(2) متفق عليه: البخاري 6316، ومسلم 304، من حديث ابن عباس.

(3) الفروع لابن مفلح 1/ 122.

(4) صحيح أحمد 583، واللفظ له، والنسائي 1،30، وابن حبان 1340، وأصله عند البخاري 5616، دون ذكر: هذا وضوء مَن لم يُحدِث، وصححه الألباني.

(5) قلت: يشير إلى فعل ابن عمر في وضوئه من الجنابة قبل النوم، وقد ذكره مالك في الموطأ 1/ 48، وصح عنه.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت