فهرس الكتاب

الصفحة 85 من 141

زِدْ على ذلك أنه لم يثبت وجوب الوضوء إلا للصلاة فقط [1] .

كما ثبت من حديث ابن عباس، يقول: (إن النبي - صلى الله عليه وسلم - قضى حاجته من الخلاء، فقرِّب إليه طعام فأكل ولم يمس ماءً) ، وفي رواية: (فقيل له: ألا توضَّأ؟ فقال:(( لِمَ؟ أأصلِّي فأتوضأ ) )، وفي رواية: فقيل: يا رسول الله ألا توضَّأ؟ قال: (( لِم؟ أللصلاة؟ ) ) [2] ؛ قاله ابن عبدالبر.

-واختلف أيضًا في المراد بالوضوء:

فذهب الطحاوي الحنفي إلى أن المراد بالوضوء هنا هو التنظيف، واستند إلى ذلك بفعل ابن عمر، وأنه كان لا يغسل رِجْلَيه [3] ، قال: وهو صاحب القصة وراوي الحديث.

وأجيب: بأن ابن عمر يحتمل أنه فعل ذلك لعذر؛ قاله ابن حجر.

ورد عليهم: أن كلام نافع يدلُّ على الاستمرارية، وليس لعارض أو عذر؛ حيث قال: (وكان ابن عمر إذا أراد أن ينام أو يطعم وهو جنب) .

قلت: والظاهر أن الفعل من ابن عمر إنما هو لاجتهاد منه، ومعلوم أن الراوي أو الصحابي إذا فعل خلاف ما روى، فالعبرة بما روى لا بما فعل، كذلك معلوم أن المراد بالألفاظ النبوية المعنى الشرعي لا المعنى اللغوي إلا بقرينة، ولا قرينة هنا.

وذهب الجمهور إلى أن المراد بالوضوء هو الوضوء الشرعي؛ وذلك لما ثبت من حديث عائشة قالت: (كان رسول الله - صلى الله عليه وسلم - إذا كان جُنبًا، فأراد أن يأكل أو ينام، توضأ وضوءه للصلاة) [4] .

(1) في المسألة خلاف مشهور، سيما في الطواف، والراجح ما ذكرته، والله أعلم.

(2) مسلم 374.

(3) أخرجه مالك في الموطأ 1/ 48، عن نافع أن عبدالله بن عمر: كان إذا أراد أن ينام أو يطعم وهو جنب، غسَل وجهه ويديه إلى المرفقين، ومسَح رأسه، ثم طعِم ونام.

(4) متفق عليه: البخاري 288، ومسلم 305، زاد البخاري: غسل فرجه.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت