فهرس الكتاب

الصفحة 84 من 141

وتمسَّكوا بأن الأحاديث جاءت بصيغة الأمر وبصيغة الشرطية، كما في قوله - صلى الله عليه وسلم: (( توضَّأْ واغسِلْ ذَكَرك ثم نَمْ ) )، وفي رواية: (( ليتوضأ ثم ليَنَمْ ) )، والشرطية كما في قوله: (إذا توضأ) .

وأجيب عليهم:

بأن الروايات التي فيها الأمر بالوضوء فيها أيضًا الأمر بالنوم، فعلى قولكم هذا أوجبتم النوم أيضًا، ولا قائل بهذا.

القول الثاني: أنه يستحب الوضوء:

وهو قول جمهور العلماء من الشافعية، والحنابلة، والمالكية، والحنفية، وقول الثوري، والحسن بن حي، وابن المسيب، وأبي يوسف، وغيرهم، وقول علي بن أبي طالب، وابن عمر، وعائشة، وشداد بن أوس، وأبي سعيد الخدري، وابن عباس، وهو قول الحسن، وعطاء، وابن المبارك [1] .

واستدلوا بـ:

1 -حديث عائشة، قالت: كان رسول الله - صلى الله عليه وسلم: (يُجنِب ثم ينام ولا يمس ماءً حتى يقوم بعد ذلك فيغتسل) [2] .

وأجيب بضعف لفظةِ: (لا يمس ماءً) ؛ لأن أبا إسحاق السَّبِيعى غلط فيها، قال الترمذي: (يرون أن هذا غلط من أبي إسحاق) ، وقال البيهقي: (طعن الحفَّاظ في هذه اللفظة) .

وقالوا: على فرض صحتها، فيحمل ترك الوضوء لبيان الجواز؛ لئلاَّ يعتقد وجوبه، ويحتمل أنه ترك الماء؛ أي: ماء الغسل؛ قاله ابن حجر والنووي [3] .

قلت: الراجح القول بالاستحباب؛ وذلك لأن النبي - صلى الله عليه وسلم - خيَّر الجُنُب في الوضوء، كما في حديث ابن عمر، يقول: سأل عمر رسول الله - صلى الله عليه وسلم - أينام أحدنا وهو جنب؟ فقال: (( نعم إذا توضأ، ويطعم إن شاء ) ) [4] .

(1) المغني 1/ 303 - 304، والتمهيد 305 - 314، وفتح الباري 1/ 357.

(2) ابن ماجه 581، وأحمد 24755، ومالك في الوطأ 56، وقد ذكر الحافظ في الفتح 3/ 32: أن الحفاظ أنكروا على أبي إسحاق هذه اللفظة، وقال: قال الترمذي: يرون أن هذا غلطٌ من أبي إسحاق.

وحكى الحافظ في التلخيص 1/ 140 - 141 عن أحمد قولَه في هذا اللفظ: إنه ليس بصحيح، ثم قال: وأخرج مسلم الحديث دون قوله: (ولم يمس ماءً) ، وكأنه حذفها عمدًا؛ لأنه علَّلها في كتاب التمييز.

(3) انظر: شرح مسلم للنووي 3/ 281، وفتح الباري لابن حجر 1/ 571.

(4) ابن خزيمة 211 وابن حبان 1216، وصححها الألباني؛ انظر: آداب الزفاف 116، حيث قال: عزاه الحافظ في"التلخيص"كما تقدم قريبًا، ثم قال الحافظ: وأصله في الصحيحين دون قوله: إن شاء.

قلت: القائل الألباني: بل هو في صحيح مسلم أيضًا بهذه الزيادة كما سبق تخريجه آنفًا ص 114، وهي دليل صريح على عدم وجوب الوضوء قبل النوم على الجنب خلافًا للظاهرية.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت