وأجيب بأن مثل هذا القول يلزم منه القول بطهارة العذرة؛ لأن النبي - صلى الله عليه وسلم - أمر بمسح النعل منها بالأرض والصلاة فيها، ومعلوم أن المسح لا يزيل النجاسة بالكلية، ولا قائل بهذا.
كيفية الطهارة منه:
نزول المذي لا يخلو من أمرين:
الأمر الأول: ما يصيب البدن:
ذهب الأوزاعي وبعض الحنابلة وبعض المالكية إلى غسل الذكر كله والأُنْثَيَين؛ عملًا بعموم اللفظ وهو: (( توضَّأ واغسل ذكرك ) )، وقالوا: لفظ الذكر ظاهر في غسله كله.
وأجيب بأنه من إطلاق اسم الكل على البعض.
وذهب الجمهور من العلماء إلى أن الواجب غسل المحل الذي أصابه المذي من البدن، ولا يجب تعميم الذكر والأُنْثَيَين، قالوا: ويؤيِّد ذلك ما عند الإسماعيلي بلفظ: (( توضَّأْ واغسِلْهُ ) ) [1] ، فأعادوا الضمير على المذي.
والراجح - والله أعلم - وجوب غسل الذكر كله والأنثيين وهما: (الخصيتين) ؛ وذلك لعموم اللفظ، ولذكر الأُنْثَيين في الروايات الأخرى.
الأمر الثاني: ما يصيب الثوب:
ذهب الشافعي وإسحاق إلى ضرورة الغسل؛ أخذًا برواية الغسل، وأُجِيب بأن الغسل للفرجِ لا للثوب الذي هو محل النزاع، فإنه لم يعارض رواية النضح المذكورة في حديث الباب.
بينما ذهب الجمهور إلى الاكتفاء بأن يرشَّ عليه كفًّا من ماء كما في حديث سهل بن حنيف، وفيه: (( يَكْفِيك بأن تأخذ كفًّا من ماء فتنضح بها من ثوبك حيث ترى أنه أصابه ) )، وعليه فالمذي نجس وناقض للوضوء، ويجب غسل الذكر كله والأنثيين، ويُكتَفى بنضح الثوب بالماء، والله أعلم [2] .
مسألة:
(1) معجم أسامي شيوخ أبي بكر الإسماعيلي 3/ 740، وعند أحمد 1026، بسند صحيح، من حديث علي قال: كنتُ رجلًا مذَّاءً، وكانت عندي ابنة رسول الله - صلى الله عليه وسلم - فأمرتُ رجلًا فسأله عن المَذْيِ، فقال: (( توضَّأْ واغسِلْه ) )، وصحَّحه محققو المسند.
(2) انظر: المسألة في شرح مسلم للنووي 3/ 275، فتح الباري لابن حجر 1/ 424، سبل السلام 1/ 89 - 90، ونيل الأوطار 1/ 63 - 65.