هل يتعين الماء في غسل الذكر، أم يجوز إزالة المذي بالاستجمار بالأحجار وغيرها؟
ذهب الحنفية، وقول عند الشافعية، ورواية عند الحنابلة، وقول عند المالكية، إلى جواز إزالته بالماء أو الحجارة، واستدلُّوا بحديث سهل بن حنيف، وفيه: (( إنما يُجْزِيك من ذلك الوضوءُ ) )، وقالوا: لأنه خارج لا يوجب الاغتسال أشبه بالوَدي.
بينما ذهب بعض المالكية ورواية عند الحنابلة، أنه يتعيَّن إزالته بالماء، وقال المالكية: لو خرج المَذْي بلذَّة معتادة يُغسَل وجوبًا، وإلا كفى فيه الحجر ما لم يكن سلسًا لازمًا كل يوم ولو مرة، وإلا عُفِي عنه [1] .
والراجح - والله أعلم - إنه يتعين بالماء؛ لأن النبي - صلى الله عليه وسلم - أمر بغسل الذَّكَر منه، والمعينُ لا يقع الامتثال إلا به، قال ابن عبدالبر: (وفي أمرِه بغسل الفَرْج من المَذْي وغسل ما مسَّه منه، دليل على أن ذلك لا يجوزُ فيه الاستنجاء بالأحجار كما يجوز في البول والغائط؛ لأن الآثار كلها على اختلاف ألفاظها وأسانيدها ليس في شيء منها ذكر استنجاء بالأحجار) [2] .
مسألة: هل المَذْي يُفسد الصوم؟
على خلاف بين أهل العلم، والراجح أنه لا يُفسِد الصوم؛ لأن القائلين بفسادِ الصوم منه قاسوه على المَنِي، وهذا قياس مع الفارق؛ لأن المَنِي منه الغسل، وليس في المَذْي الغسل كما تقدَّم، ومن المعلوم أن القاعدة الأصولية تقول: (إن ما ثبت بالشرع، لا يُنقَض إلا بالشرع) ، فالصوم ثابت بالدليل فلا يُنقض إلا بالدليل، وهو غير متوفر هنا، وهذا ما اختاره شيخ الإسلام ابن تيمية، ومذهب الظاهرية، ورجَّحه ابن عثيمين في الشرح الممتع، بينما ذهب الحنابلة إلى أنه مُفسِد للصوم، وهو على خلاف الراجح، والله أعلم [3] ، [4] .
(1) الموسوعة الفقهية الكويتية 2/ 13452.
(2) التمهيد 2/ 257.
(3) الشرح الممتع 3/ 49.
(4) قال فضيلة الشيخ رمضان قرني معلقًا: من قال: الشيء مفسد للصوم، يحتاج إلى نص أو إجماع، وحيث لا نص ولا إجماع، فالصوم صحيح.