فهرس الكتاب

الصفحة 12 من 141

في اثني عشر، ومنهم مَن قال: بالتحريك باليد أو الغسل أو الوضوء، وكلها تحديدات لا دليل عليها.

القول الخامس: فرَّقوا بين بَوْل الآدمي وعَذرته المائعة وغيرها من النجاسات، فقالوا: إذا خالط الماء، تنجَّس إذا كان دون القُلَّتين أو بلغ القُلَّتين، تغير أم لم يتغير.

أما غيره من النجاسات، فجعلوا المعتبر فيه القُلَّتين، فإذا بلغ قُلَّتين ولم يتغير، فطهور، وإن لم يبلغ القلتين، فنجسٌ بمجرد الملاقاة.

واعتمَدوا في التفريق بين بَوْل الآدمي وعذرته المائعة وغيرها من النجاسات على قوله - صلى الله عليه وسلم: (( لا يبولنَّ أحدُكم في الماء الدائم الذي لا يجري، ثم يغتسل فيه ) ) [1] .

ورُدَّ عليه بأن الحديث لم يتعرَّض للنجاسة لا من قريب ولا من بعيد، ولكن نهى عن البول في الماء، ثم الاغتسال فيه؛ لأنه كيف يغتسل في ماء بال هو فيه، وهذا نظير قوله - صلى الله عليه وسلم: (( لا يجلد أحدُكم امرأتَه جلد العبد، ثم يجامعها في آخر اليوم ) ) [2] .

فالحديث ليس فيه النهي عن المضاجعة (أي: الجماع) ، ولكن النهي عن الجمع بين الضرب والمضاجعة؛ لأنه تناقض.

-والراجح من هذه الأقوال أن الماء قليلًا كان أم كثيرًا، إذا لم تتغير أحد أوصافه الثلاثة (الطعم - اللون - الرائحة) ، فهو على طهوريته، ولم يخرج من كونه ماءً طاهرًا مطهِّرًا، ولا فرقَ بين نجاسة وأخرى، والدليل على ذلك حديث أبي سعيد الخدري، أنه قيل لرسول الله - صلى الله عليه وسلم: أنتوضَّأ من بئر بُضَاعة، وهي بئر يُطرَح فيها الحَيض ولحم الكلاب والنَّتْن؟ فقال رسول الله - صلى الله عليه وسلم: (( الماء طهور لا يُنجِّسه شيء ) ) [3] .

-وقد نقل الإجماعَ ابنُ المنذر، فقال: (أجمعوا على أن الماء القليلَ أو الكثير إذا وقعت فيه نجاسةٌ فغيَّرت للماء طعمًا أو لونًا أو ريحًا، أنه نجسٌ ما دام كذلك) [4] .

(1) متفق عليه: البخاري 236، ومسلم 282، من حديث أبي هريرة.

(2) متفق عليه: البخاري 5204، ومسلم 2855، من حديث عبدالله بن زمعة.

(3) صحيح: تقدم تخريجه.

(4) الإجماع 4، والمجموع للنووي 1/ 110، وقد ورد حديث بلفظ: (( إن الماء لا ينجِّسه شيء، إلا ما غلب على ريحه وطعمه ولونه ) )، روي مسندًا مرفوعًا من حديث أبي أمامة الباهلي وثوبان، ومرسلًا عن راشد بن سعد، وكلها ضعيفة، قال ابن الملقن في البدر المنير 1/ 399: فتلخَّص أن الاستثناء ضعيف، لا يحل الاحتجاج به؛ لأنه ما بين مرسل وضعيف؛ انظر: السلسلة الضعيفة 2644 للعلامة الألباني، ولشيخنا عاطف بن حسن الفاروقي - حفظه الله - رسالة ماتعة نافعة تحت عنوان:"أحاديث ضعاف، وعليها العمل بغير خلاف"، وذكر هذا الحديث 62 - 79.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت