وفي حديث عبدالله بن عمرو عند أحمد أن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - كان يصلِّي في مرابد الغنم، ولا يصلِّي في مرابد الإبل والبقر" [1] ."
وفي حديث جابر بن سَمُرة عند أحمد، فقال: يا رسول الله، أصلِّي في مَبَاءَة الغنم؟ قال: (( نعم ) )، قال: أصلي في مبارك الإبل؟ قال: (( لا ) ) [2] .
هكذا وقع في موضعٍ (مبارك الإبل) ، وفي موضع (أعطان الإبل) ، وفي موضع (مناخ الإبل) ، وفي موضع (مرابد الإبل) ، وفي موضع (مباءة الإبل) .
قال ابن حزم: (كل عطنٍ فهو مَبْرِك، وليس كل مَبْرِك عطنًا؛ لأن العطن: هو الموضع الذي تناخ فيه عند ورودها الماء فقط، والمَبْرِك أعم؛ لأن الموضع المتَّخذ له في كل حال) [3] .
قوله: (( فإنها من الشياطين ) )، وفي رواية ابن ماجه: (( فإنها خُلِقت من الشياطين ) )؛ أي: الإبل تعمل عمل الشياطين والجِنَّة؛ لأن الإبل كثيرة الشر، وتشوش قلب المصلي، وربما نفرت وهو في الصلاة فتؤدِّي إلى قطعها أو أذى يحصل له منها، فبهذه الوجوه وُصِفت بأعمال الشياطين والجن، وقال ولي الدين العراقي: (يحتمل أن يكون قوله:(( فإنها من الشياطين ) )على حقيقته، وأنها أنفاسها شياطين، وقد قال أهل الكوفة: إن الشيطانَ كل عاتٍ متمرِّد من الإنس والجن والدواب، والله أعلم بمراد رسول الله - صلى الله عليه وسلم).
قوله: (( فإنها بركة ) )، زاد الشافعي: (( فإنها سكينة وبركة ) ) [4] .
والمعنى أن الغنم ليس فيها تمرُّد ولا شراد، بل هي ضعيفة وفيها سكينة، فلا تؤذي المصلي ولا تقطع صلاته، فهي ذات بركة، وصلوا في مرابضها [5] .
(1) أحمد 6658، وفيه عبدالله بن لهيعة.
المرابد هي بالدال المهملة، وهي الأماكن التي تحبس فيها الإبل وغيرها من البقر والغنم.
(2) صحيح: جزء من حديث عند أحمد 2869، والطحاوي في شرح المعاني 1/ 70، وصححه لغيره محققو المسند.
المَبَاءَة: المنزل الذي تأوي إليه الإبل، قال البغوي في شرح السنة 9/ 4: والباءة كناية عن النكاح، ويقال للجماع أيضًا: الباءة، وأصلها: المكان الذي يأوي إليه الإنسان، ومنه اشتق مباءة الغنم، وهي الموضع الذي تأوي إليه بالليل، وسمي النكاح بها؛ لأن المتزوج امرأةً بوَّأها منزلًا.
(3) عمدة القاري 4/ 180 - 181، بتصرف واختصار وزيادة.
(4) الشافعي في مسنده 1/ 21.
(5) عون المعبود 1/ 141 - 142.