طعامًا )) [1] ، فيلحق بهما سائر المطعومات للآدميين بطريق القياس، وكذا المحترمات كأوراقِ العلم.
وإن كان سببُ النهي في الرَّوثِ النجاسةَ، وفي العظم كونه لزجًا، فلا يزيل إزالة تامة؛ وذلك لحديث أبي هريرةَ أنَّ النَّبيَّ - صلى الله عليه وسلم:"نهى أن يستنجى برَوْثٍ أو بعَظْمٍ، وقال: (( إنهما لا يُطهِّرانِ ) ) [2] ."
فيلحق بالرَّوْث كل نجس، ويلحق بالعظم كل ما في معناه؛ كالزُّجاج الأملس.
والحاصل أن رواية: (( إنهما لا يُطهِّران ) )ضعيفة كما رأيت، وعليه يجوز الاستنجاء بهما مع الإثم، وهو ما ذهب إليه مالك وأبو حنيفة وأصحابها، وقال: (ويجزئ إذا قصد تخفيف النجاسة) .
ولو صحت هذه الرواية لكانت نصًّا في عدم الإجزاء حتى لو أزالت النجاسة كاملة، وهو ما ذهب إليه الشافعي [3] .
(1) البخاري 3860.
(2) ضعيف: الدارقطني 156، وابن عدي في الكامل 4/ 356، تحت ترجمة سلمة بن رجاء، وقد قمت بدراسة هذه الرواية منذ فترة، وقد توصَّلت إلى ضعفها؛ لوجود أكثر من علة:
1 -سلمة بن رجاء، قال ابن معين: ليس بشيء، وقال ابن عدي: أحاديثه أفراد وغرائب، حدَّث بأحاديث لا يتابع عليها.
2 -الحسن بن فرات القزاز، قال أبو حاتم: منكر الحديث؛ انظر: تهذيب التهذيب 2/ 316.
3 -التفرد، قال ابن عدي في الكامل 3/ 332: ولا أعلم رواه عن فرات القزاز، غير ابنه الحسن، وعن الحسن، سلمة بن رجاء، وعن سلمة، ابن كاسب الشاكون بن رجاء، غير ما ذكرت من الحديث، وأحاديثه أفراد وغرائب، ويحدث عن قوم أحاديث لا يُتابَع عليها.
4 -المخالفة لما في الصحيح، وهي: أنهما طعام الجن.
ومن العجيب أن الدارقطني قال: إسناده صحيح، وتابعه الحافظ ابن حجر كما في الدراية تخريج أحاديث الهداية 1/ 96، وقال: إسناده حسن، وقد تعقب مغلطاي الدارقطني في شرحه لابن ماجه 1/ 99 قائلًا: وفيه نظر؛ لأن في إسناده ابن رجاء.
قلت: والمتتبِّع لصنيع الدارقطني في سننه أنه قد يذكر الحديث في السنن ويصحح إسناده، ثم يأتي ويُعِلُّه في العلل، وهذا الحديث مثال على ذلك؛ انظر: العلل للدارقطني 8/ 239.
(3) انظر: التمهيد 2/ 37، وفتح الباري 1/ 374.