وجه الدلالة في الحديث: أن المرأة كانت تقُمُّ المسجد في كل وقتٍ، ولم يَنْهَها النبي - صلى الله عليه وسلم - وهي غير مضطرة.
الرد عليهم: قالوا: ورد الحديث على الشك، هل هي امرأة أم رجل؟
وأجيب: أنه ثبت عند ابن خزيمة والبيهقي - بسند حسن - من حديث بريدة عن أبيه، (أنها امرأة) ، فسمَّاها: (أم محمد) [1] ، وبه جزم البخاري؛ حيث بوَّب عليه: باب نوم المرأة في المسجد.
قالوا: يحتمل أن تكون المرأة دخلت في سن اليأس، أو أنها تخرجُ أيام حيضتها.
وأجيب: أن نص الحديث لا يُشعِر بهذا، وفيه: (أن وليدة سوداء) ، قال ابن حجر: (وهي في الأصل المولودة ساعة تولد، قاله ابن سيده، ثم أطلق على الأَمَة وإن كانت كبيرة) [2] .
-حديث عائشة في الحج وهي حائض، وفيه قال النبي - صلى الله عليه وسلم - لها: (( فافعلي ما يفعل الحاج، غير أن لا تطوفي بالبيت حتى تطهري ) ) [3] .
وجه الدلالة من الحديث: أن النبي - صلى الله عليه وسلم - لم يَنْهَها إلا عن الطَّوافِ بالبيت، فدلَّ ذلك على جواز دخولِها المسجد؛ لأن الحاجَّ له ذلك.
الرد عليهم: أن النبي - صلى الله عليه وسلم - بيَّن لها ما يباح للحاج، وما يتعلق بالنسك فحسب، وإلا فالصلاة تحرُمُ عليها، وكذا دخول المسجد، فعموم الحديث ليس مرادًا.
6 -حديث عائشة قالت: قال لي رسول الله - صلى الله عليه وسلم: (( ناوليني الخُمرة من المسجد ) )، قالت: فقلت: إني حائض، فقال: (( إن حيضتَك ليست في يدك ) ) [4] .
وجه الدلالة من الحديث: أن في الحديث ما يشعر أن الخُمرة في المسجد، بدليل قوله: (( من المسجد ) )، ومع ذلك أصر النبي - صلى الله عليه وسلم - على دخولها المسجد.
الرد عليهم: أن الحديث ورد بلفظ آخر عن أبي هريرة، قال: (بينما رسول الله - صلى الله عليه وسلم - في المسجد، فقال:(( يا عائشة: ناوليني الثوب ) )، فقالت: إني حائض، فقال: (( إن حيضتك ليست في يدك ) )، فناولته [5] .
(1) انظر: الفتح 1/ 801.
(2) الفتح 1/ 774.
(3) البخاري 294، ومسلم 1210.
(4) مسلم 298، وأبو داود 261، والترمذي 134.
(5) مسلم 299.