ج - قالوا: إن الشرع فرَّق بين المسلم والكافر، فثبت الدليل على جواز مكث الكافر، وثبت على منع الحائض والنفساء، فإذا فرَّق الشرع لم يَجُزِ التسوية، فهذا قياس مع النص.
أجيب عليهم: بأن هذا يقال إذا ثبت النص، والنص لم يثبت كما تقدم.
وأما مسألة تكليف الكافر، فهو مخاطب بفروع الشريعة محاسَب عليها، كما هو معلوم عند علماء الأصول على الراجح.
3 -حديث عائشة، أن وليدةً كانت سوداءَ لحيٍّ من العرب، فأعتقوها، فكانت معهم، وفيه: (فجاءت إلى رسول الله - صلى الله عليه وسلم - فأسلمت) ، قالت عائشة: (فكان لها خباءٌ في المسجد أو حِفْش) ، قالت: فكانت تأتيني فتُحدِث عندي، قالت: فلا تجلس عندي مجلسًا، إلا قالت:
ويوم الوِشاحِ من أعاجيبِ ربِّنا = ألا إنَّه من بلدةِ الكفر أنجاني [1]
ووجه الدلالة من الحديث، قالوا: إن هذه ساكنة في المسجد، وعادة النساء الحيض، ولم يمنعها النبي - صلى الله عليه وسلم - مع احتماله، والعلماء يقولون: (إنَّ ترك الاستفصال عند الاحتمال ينزل منزلة العموم في المقال) .
الرد عليهم: قالوا: إن هذه المرأة لم يكن لها أهل ولا مأوى، فهى حالة خاصة لا يقاس عليها غيرها.
وأجيب: بأن مسألة التخصيص تحتاج إلى دليل، فالعبرة بعموم اللفظ لا بخصوص السبب.
قالوا: يحتمل أن تكون المرأة دخلت في سن اليأس أو أنها تخرج أيام حيضتها.
وأجيب: بأن هذا أيضًا يحتاج إلى دليل.
4 -حديث أبي هريرة، أن امرأةً سوداء كانت تَقُمُّ المسجد - أو شابًّا - ففقدها رسول الله - صلى الله عليه وسلم - فسأل عنها - أو عنه - فقالوا: مات، قال: (( أفلا كنتم آذنتموني ) )، قال: فكأنهم صغروا أمرَها - أو أمره - فقال: (( دلُّوني على قبره ) )، فدلوه، فصلَّى عليها، ثم قال: (( إن هذه القبور مملوءة ظلمةً على أهلها، وإن الله - عز وجل - ينوِّرُها لهم بصلاتي عليهم ) ) [2] .
(1) البخاري 439، خباء: خيمة من وبر أو صوف، حِفْش: بيت صغير قليل الارتفاع.
(2) البخاري 458، ومسلم 956.