يعتزلن الصلاة؛ لأنه لا يجوز للحائض أن تصلي بإجماع المسلمين، هذا هو مفهوم الحديث الذي يؤيده مجموع الروايات).
4 -حديث عائشة - رضي الله عنها - قالت: (كان النبي - صلى الله عليه وسلم - يُصغِي إليَّ رأسَه وهو مجاور في المسجد، فأرجِّلُه وأنا حائض) [1] .
الرد عليهم: أنه ليس في الحديث ما يدل على أنها امتنعت من أجل أنها حائض، فقد يكون لكون المسجد فيه رجال ونحوه.
أدلة المجيزين والرد عليها:
1 -البراءة الأصلية؛ حيث لم تصحَّ عندهم حججُ المانعين، فقالوا: إن الأمر باقٍ على أصله، وهو الإباحة.
والرد عليهم: أن القائلين بالمنع لا يُسلِّمون بذلك، وردوا على حججهم وتمسكوا بصحة أدلتهم.
2 -أنه ثبت في القرآن نجاسة المشركين، كما في قوله - تعالى: {يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِنَّمَا الْمُشْرِكُونَ نَجَسٌ فَلَا يَقْرَبُوا الْمَسْجِدَ الْحَرَامَ بَعْدَ عَامِهِمْ هَذَا} [التوبة: 28] .
قالوا: ومع ذلك ثبت أن النبي - صلى الله عليه وسلم - ربط ثمامة بن أثال في سارية المسجد [2] .
أما المسلم، فهو طاهر على كل حال، كما في الحديث: (( المؤمن لا ينجَسُ ) ) [3] ، فكيف يمنع المسلم الطاهر ويباح للكافر النجس؟!
الرد عليهم من وجهين:
أ - قالوا: إن قصة ثمامة بن أثال واقعةُ عينٍ لا عموم لها.
ب - قالوا: على فرض جواز مكثه - أي الكافر في المسجد - فلأنه لا يعتقد حرمة المسجد، فلا يكلف بخلاف المسلم.
(1) البخاري 2028، ومسلم في مقدمة صحيحه.
(2) البخاري 469، ومسلم 1764، من حديث أبي هريرة يقول: بعث رسول الله - صلى الله عليه وسلم - خيلًا قِبَل نجدٍ، فجاءت برجل من بني حنيفة يقال له: ثمامة بن أثال، فربطوه بسارية من سواري المسجد.
(3) البخاري 283، ومسلم 850، من حديث أبي هريرة أن النبي - صلى الله عليه وسلم - لقيه في بعض طرق المدينة وهو جُنُب، فانخنس منه، فذهب فاغتسل، ثم جاء فقال: (( أين كنت يا أبا هريرة ) )، قال: كنت جنبًا فكرهتُ أن أجالسك وأنا على غير طهارة، فقال: (( سبحان الله، إن المؤمن لا ينجس ) ).