وأجيب: بأن الحديث ضعيف لا تقوم به الحجة كما تقدم، قال الشيخ الحويني: (وحاصل البحث أن الحديث ليس بصحيح، فلا يجوز أن نتبنى منه حكمًا شرعيًّا، ولم أجد حديثًا صحيحًا يمنع الحائض أن تدخل المسجد، فيمكن أن نبني على البراءة الأصلية، وهي تقضي بالجواز، فيجوز للحائض حضور درس العلم ونحوه، والله أعلم) [1] .
3 -حديث عن أم عطية، قالت: أُمِرْنا أن نخرج الحيَّض يوم العيدين، وذوات الخدور، فيشهدن جماعة المسلمين، ودعوتهم، ويعتزل الحيض عن مصلاهن) [2] .
قالوا: وجه الدلالة من الحديث: أن النبي - صلى الله عليه وسلم - إذا كان أمرها باعتزال مصلى العيد، فالمسجد أَوْلى بالمنع.
الرد عليهم: أن المراد بالمصلى (الصلاة) ، حتى لا يقطعن الصفوف، ويدل على ذلك رواية عند مسلم وفيها: (فأما الحيض فيعتزلن الصلاة، ويشهدن الخير، ودعوة المسلمين) .
فقد صدق علي بن المديني فيما نقله عنه ابن الصلاح في (مقدمته) : (الباب إذا لم تُجمَع طرقه لم يتبين خطؤه) [3] .
وأن الحديث لا يُؤخَذ منه الحكم إلا بعد أن نجمع كل ألفاظه، قال الإمام أحمد: (الحديث إذا لم تَجمَعْ طُرُقَه لم تفهَمْه، والحديث يفسِّر بعضه بعضًا) [4] .
قلت: وعليه فيكون معنى حديث أم عطية بعد جمع ألفاظه: (أن النبي - صلى الله عليه وسلم - أمر الحُيَّض أن يخرجن إلى مصلى المسلمين، ويكنَّ خلف الناس؛ أي: مؤخرة المُصلَّى، وأن
(1) النافلة في الأحاديث الضعيفة والباطلة للحويني 1/ 51.
(2) البخاري 324، ومسلم 890.
(3) أخلاق الراوي 2/ 212.
(4) المصدر السابق.