اختلف العلماء على قولين:
القول الأول: عليه التوبة والاستغفار، وألا يعود إلى هذا الفعل الشنيع، وهو قول جمهور العلماء خلافًا للإمام أحمد.
القول الثاني: عليه كفارة، واستدلوا بما روي عن ابن عباس في الذي يجامع امرأته وهي حائض أنه قال: (يتصدق بدينار أو نصف دينار) [1] .
وقال بعضهم: إذا جامع في أول الحيض تصدق بدينار، وإذا كان في آخر الحيض تصدق بنصف دينار.
قلت: والراجح وما تميل إليه النفس القولُ الأول؛ لعدم صحة حديث ابن عباس، وللبراءة الأصلية، قال الخطابي: (وقال أكثر العلماء: لا شيء عليه، ويستغفر الله، وزعموا أن هذا الحديث مرسل أو موقوف على ابن عباس، ولا يصح متصلًا مرفوعًا، والذِّمَم بريئة، إلا أن تقوم الحجة بشغلها) [2] .
وقال ابن رشد: (فمَن صحَّ عنده شيء من هذه الأحاديث سار إلى العمل بها، ومَن لم يصح عنده شيء منها - وهم الجمهور - عمِل على الأصل الذي هو سقوط الحكم حتى يثبت بدليل) [3] .
(1) ضعيف: أبو داود 264، والنسائي 291، وابن ماجه 640، وفيه اضطراب في سنده ومتنه.
أما السند فقد روي مرفوعًا وموقوفًا، ومرسلًا ومعضلًا، وقد رجَع شعبة عن رفعه، قال عبدالرحمن بن مهدي: قيل لشعبة: إنك كنت ترفعه؟ قال: إني كنت مجنونًا فصححت.
وأما المتن، فروي بأكثر من لفظ، منها: (بدينار أو نصف دينار) ، على الشك، ومرة بلفظ: (يتصدق بدينار، فإن لم يجد فبنصف دينار) ، ومرة بلفظ: (يتصدق بخمسي دينار) ، ومرة بلفظ: (يتصدق بنصف دينار) ، ومرة بلفظ: (إذا كان دمًا أحمر فدينار، وإن كان دمًا أصفر فنصف دينار) ، ومرة بلفظ: (إن كان دمًا عبيطًا، فليتصدق بدينار، وإن كان صفرة فنصف دينار) ؛ انظر: تنقيح التحقيق لابن عبدالهادي 1/ 398، وقد أطال النَّفَس فيه ابن الملقن في البدر المنير 3/ 75 - 101، وذكر وجه الاختلاف في السند والمتن، ومَن صحَّحه ومَن ضعَّفه، ثم مال إلى صحته - رحمه الله - والحديث ضعَّفه الشافعي، وابن المنذر، وابن عبدالبر، والنووي، وابن الصلاح، وصححه الحاكم، وابن القطان، وابن دقيق العيد، وابن حجر، والألباني.
(2) معالم السنن 1/ 173.
(3) بداية المجتهد 1/ 65.