عصر وكل مصر؛ فإنهم من أعظم الأسباب التي أبعدَتْ كثيرًا من المسلمين عن العملِ بسنَّة نبيهم - صلى الله عليه وسلم - ورضي الله عن الجماهير العاملين بهذا الأمر الكريم، ووفَّق الآخرين للاقتداء بهم في ذلك وفي اتباع كل سنة صحيحة، والله ولي التوفيق) [1] .
فائدة: حكم الوضوء من ألبان الإبل:
قد تبيَّن مما سبق أن لحم الإبل ينقض الوضوء، سواء كان مطبوخًا أو نِيئًا، والخلاف واقع بين العلماء أيضًا في ألبان الإبل على قولين:
القول الأول: أنه ناقض للوضوء:
وقد استدل أصحاب هذا القول بحديثين:
-عن أُسَيد بن حُضَير، قال: قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم: (( لا تتوضؤوا من ألبان الغنم، وتوضؤوا من ألبان الإبل ) ) [2] .
-عن عبدالله بن عمر، يقول: سمِعْتُ رسول الله - صلى الله عليه وسلم - يقول: (( توضؤوا من لحوم الإبل، ولا تتوضؤوا من لحوم الغنم، وتوضؤوا من ألبان الإبل، ولا توضؤوا من ألبان الغنم، وصلُّوا في مراح الغنم، ولا تصلُّوا في معاطن الإبل ) ) [3] .
وكلاهما ضعيف لا يحتج بهما.
(1) السلسلة الضعيفة 3/ 268.
(2) ضعيف: ابن ماجه 496، وأحمد 19097، وفيه حجاج بن أرطاة، والجمهور على ضعفه، وفيه عبدالرحمن بن أبي ليلى، لم يسمع من أسيد بن حضير، وُلِد عبدالرحمن في خلافة عمر بن الخطاب؛ أي نحو 17 هجريًّا، وتوفي أسيد سنة 20 أو 21 هجريًّا، كما أن هناك اختلافًا في الحديث على عبدالرحمن بن أبي ليلى، قال الترمذي 81: والصحيح عن عبدالله بن عبدالله الرازي، عن عبدالرحمن بن أبي ليلى، عن البراء بن عازب؛ انظر: المسند 21/ 443 - 444، وضعفه الألباني في ضعيف الجامع 6279، وكذا محققو المسند.
(3) ضعيف: ابن ماجه 497، وفيه بقية بن الوليد، وقد عنعنه، وهو مشهور بالتدليس، وفيه عطاء بن السائب، وعطاء اختلط في آخر عمره، قال أحمد: من سمع منه قديمًا فهو صحيح، ومن سمع منه حديثًا لم يكن بشيء؛ الجرح والتعديل لابن أبي حاتم 6/ 333، والراوي عنه هذا الحديث: خالد بن يزيد بن عمر الفزاري، وهو ممن رووا عنه بعد اختلاطه.
قال الحافظ: يحصل له من مجموع كلام الأئمة أن رواية شعبة، وسفيان الثوري، وزهير بن معاوية، وزائدة، وأبي أيوب، وحماد بن زيد، عنه قبل الاختلاط، وجميع مَن روى عنه غير هؤلاء، فحديثه ضعيف؛ لأنه بعد اختلاطه، إلا حماد بن سلمة فاختلف قولهم فيه؛ انظر: تحفة الأحوذي 1/ 224 - 227.
كما أن خالد بن عمر هذا مجهول الحال؛ قاله في الزوائد، والحديث ضعفه الألباني في ضعيف الجامع 4496.