فهرس الكتاب

الصفحة 59 من 141

6 -قالوا: أُتِي ابن مسعود بقصعة من الكبد والسنام ولحم الجَزُور، فأكل ولم يتوضأ [1] .

أجيب عنه بأنه منقطع وموقوف، وبمثل هذا لا يُترَك ما ثبت عن رسول الله - صلى الله عليه وسلم؛ قاله البيهقي.

7 -قالوا: إن الأمر في حديث جابر بن سمرة والبراء بن عازب للاستحباب لا للوجوب.

أجيب عنه بأن هذا مخالف لظاهر الحديث، وأن الأمر يقتضي الوجوب، كما هو معلوم في كتب الأصول.

كذا قرنه بالتخيير من الوضوء من لحوم الغنم، والمراد بالنهي ها هنا نفي الإيجاب لا التحريم، فيتعين حمل الأمر على الإيجاب ليحصل الفرق؛ قاله ابن قدامة.

-اشتهر على لسان بعض عوام الدعاة أن النبي - صلى الله عليه وسلم - كان في نفر من أصحابه فوجد ريحًا من أحدهم، فاستَحْيَا أن يقوم من بين الناس، وقد كان أكَل لحم جزور، فقال رسول الله - صلى الله عليه وسلم: (( مَن أكل لحم جَزُور فليتوضَّأ ) )، فقام جماعة كانوا قد أكلوا من لحمه فتوضؤوا [2] .

هذه القصة لا أصل لها في كتب السنة - وليس لها سند يعرف - ولا في غيرها من كتب الفقه المعتمدة ولا التفسير.

فائدة: أثر القصص الضعيفة والواهية:

قال الألباني: (فإن أثرها سيِّئ جدَّا في الذين يَرْوُونَها، فإنها تصرِفُهم عن العمل بأمر النبي - صلى الله عليه وسلم - لكلِّ مَن أكل من لحم الإبل أن يتوضأ، كما ثبت في(صحيح مسلم) ، إلى أن قال - رحمه الله: (وليت شِعْرِي، كيف يعقِلُ هؤلاءِ مثل هذه القصة ويُؤمِنُون بها، مع بُعْدِها عن العقل السليم، والشرع القويم؟! فإنهم لو تفكَّروا فيها قليلًا، لتبيَّن لهم ما قلناه بوضوح؛ فإنه مما لا يليق به - صلى الله عليه وسلم - أن يأمر بأمر لعلةٍ زمنية، ثم لا يبيِّن للناس تلك العلة، حتى يصير الأمر شريعة أبديَّة، كما وقع في هذا الأمر، فقد عمِل به جماهيرُ من أئمة الحديث والفقه، فلو أنه - صلى الله عليه وسلم - كان أمر به لتلك العلَّة المزعومة لبيَّنها أتم البيان، حتى لا يضلَّ هؤلاء الجماهير باتباعهم للأمر المطلق! ولكن قبَّح الله الوضَّاعين في كل

(1) ضعيف: السنن الكبرى للبيهقي 741.

(2) انظر: السلسلة الضعيفة للألباني 1132، وقصص لا تثبت لمشهور حسن 55.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت