فهرس الكتاب

الصفحة 58 من 141

الرُّطَب، فجالت يد رسول الله - صلى الله عليه وسلم - في الطبق، وقال: (( يا عِكْرَاش، كُلْ من حيث شئتَ؛ فإنه غيرُ لونٍ واحد ) ) [1] .

وزاد الترمذي: (ثم أُتِينا بماءٍ فغسل رسول الله - صلى الله عليه وسلم - يدَيْه، ومسح ببللِ كفَّيه وجهَه وذراعَيْه ورأسه، وقال:(( يا عِكْرَاش، هذا الوضوء مما غيَّرت النار ) ) [2] .

وأجيب بأنه ضعيف كما ترى.

4 -قول ابن عباس قال: (الوضوء مما خرج وليس مما دخل، ولا يتوضأ من موطئ) [3] .

وقول عبدالله بن مسعود قال: (إنما الوضوء مما خرج، والصوم مما دخل، وليس مما خرج) [4] .

أجيب عنه بأنه ضعيف، وإن صح فهو موقوف، وتقديم كلام النبي - صلى الله عليه وسلم - أولى؛ لكونه أصحَّ وأخص، والخاص يقدَّم على العام؛ قاله ابن قدامة.

وقيل أيضًا: إن مرادهما ترك الوضوء مما مست النار؛ قاله النووي.

قلت: حتى إن قلنا بأن رأي ابن عباس وابن مسعود عدمُ نقض الوضوء من لحم الإبل، فقد عارضهم بعضُ الصحابة؛ مثل جابر بن سمرة وغيره، ومعلوم أن الصحابة إذا اختلفوا في مسألة، فنبحث عن مرجِّح، فكيف بقول النبي - صلى الله عليه وسلم.

5 -قالوا بأن الخلفاء الراشدين تركوا الوضوء من أكل لحم الإبل.

أجيب عنه بأنها دعوى لا دليل عليها، ولا يُعرَف لها إسناد، وإنما عزاه النووي في شرح مسلم (1/ 328) إلى الخلفاء الراشدين.

قال ابن تيمية: (وأما ما نُقِل عن الخلفاء الراشدين أو جمهور الصحابة أنهم لم يكونوا يتوضؤون من لحوم الإبل، فقد غلط عليهم، وإنما توهم ذلك لما نقل عنهم أنهم لم يكونوا يتوضؤون مما مسَّت النار) [5] .

(1) ضعيف: ابن ماجه 3274.

الودك: دسم اللحم والشحم، وهو ما يتحلب من ذلك.

(2) الترمذي 1848، وقال: هذا حديث غريب لا نعرفه إلا من حديث العلاء بن الفضل، وقد تفرد العلاء بهذا الحديث، وفيه عبيدالله بن عكراش بن ذؤيب، قال عنه البخاري: في إسناده نظَرٌ؛ الضعفاء الكبير للعقيلي 3/ 125، وضعَّفه الألباني.

(3) ضعيف: عبدالرزاق في مصنفه 100، وابن أبي شيبة 535، 538، وضعفه الألباني في ضعيف الجامع 6162.

(4) عبدالرزاق في مصنفه 658.

(5) القواعد النورانية 9.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت