الطريقة الأولى: طريقة الفقه المذهبي، وهي عبارة عن اختيار مذهب من مذاهب الأئمة المعتبرين، وهذا يعرف بالتفقه في المسائل من كتب الفروع.
والطريقة الثانية: فقه الراجح، وهي عبارة عن اختيار الراجح في كل مسألة من المسائل بدليلها من الكتاب والسنة، وهذا يعرف بالتفقه في الدلائل.
فالتفقه من كتب المسائل له أربع مراتب:
الأولى: تصور المسألة.
الثانية: معرفة دليلها.
الثالثة: استنباط الحكم من الدليل.
الرابعة: معرفة كيفية الاستنباط التي أوصلت إلى الحكم.
وكذلك تحصيل التفقه من كتب الدلائل له أربع مراتب:
الأولى: معرفة الدليل.
الثانية: استنباط الحكم منه.
الثالثة: معرفة كيفية الاستنباط.
الرابعة: تصور المسألة.
والحاصل أن كلَّ طريقة من الطريقتين لا غنى لها عن الأخرى؛ إذ الفقيه لا بد له من حديث صحيح يعتمد عليه ويبني عليه مذهبه، كذا المحدِّث يحتاج إلى نظرة الفقهاء للحديث لاستنباط الأحكام.
أما ما يدَّعيه البعض أن المحدِّثين لا علاقة لهم بالفقه، فهذه فِرْيَة وادِّعاء لا دليل عليه، ويكفي في الرد على هذه الفرية أن ثلاثةً من أصحاب المذاهب المتبوعة من كبار المحدثين، وهم: مالك - الشافعي - أحمد.
قال الخطابي: ورأيتُ أهل العلم في زماننا قد حصلوا حزبين وانقسموا إلى فرقتين: أصحاب حديث وأثر، وأهل فقه ونظر، وكل واحدة منهما لا تتميَّز عن أختها في الحاجة، ولا تستغني عنها في درك ما تنحوه من البغية والإرادة؛ لأن الحديث بمنزلة الأساس الذي هو الأصل، والفقه بمنزلة البناء الذي هو له كالفرع، وكل بناء لم يُوضَع على قاعدة وأساس فهو منهارٌ، وكل أساس خلا عن بناء وعمارة فهو قفر وخراب.