فهرس الكتاب

الصفحة 90 من 141

الحالة الأولى: المعتادة: وهي أن تكون لها عادة؛ أي: تعرف المدة والوقت التي كانت تحيض فيه، فهذه المرأة تحتسب وقت حيضتِها والباقي تعتبره استحاضة؛ فعن عائشة قالت: جاءت فاطمة بنت أبي حبيش إلى النبي - صلى الله عليه وسلم - فقالت: يا رسول الله، إني امرأة أستحاضُ فلا أطهر، أفأدع الصلاة؟ فقال رسول الله - صلى الله عليه وسلم: (( لا، إنما ذلك عرقٌ، وليس بحيضٍ، فإذا أقبلت حيضتك فدعي الصَّلاة، وإذا أدبرت فاغسلي عنك الدم، ثم صلِّي ) ) [1] .

الحالة الثانية: المميزة: وهي أن تكون ليس لها عادة معلومة، ولكنها مميزة؛ أي تستطيع أن تفرق بين دم الحيض ودم الاستحاضة، ففي حديث فاطمة بنت حبيش أن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - قال: (( إن دم الحيضة أسود يعرف، فإذا كان ذلك فأمسكي عن الصلاة، وإذا كان الأحمر، فتوضئي وصلِّي، فإنما هو عرق ) ) [2] .

الحالة الثالثة: الحائرة: وهي التي ليس لها عادة معلومة، ولا تستطيع التمييز بين دم الحيض والاستحاضة، فهذه تعمل بغالب النساء، فيكون حيضها ستة أيام، أو سبعة أيام من كل شهر، ويكون بقية الشهر استحاضة؛ ففي حديث حمنة بنت جحش قالت: كنت أستحاض حيضةً كثيرةً شديدةً، فأتيت رسول الله - صلى الله عليه وسلم - أستفتيه وأخبره، فوجدته في بيت أختي زينب بنت جحش، فقلت: يا رسول الله، إني امرأة أستحاض حيضةً كثيرةً شديدةً، فما ترى فيها، قد منعتني الصلاة والصوم، فقال: (( أنعَتُ لك الكُرْسُف؛ فإنه يُذهِب الدم ) )، قالت: هو أكثر من ذلك، قال: (( فاتخذي ثوبًا ) )، فقالت: هو أكثر من ذلك، إنما أثجُّ ثجًّا، قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم: (( سآمرك بأمرين أيهما فعلتِ أجزأ عنك من الآخر، وإن قويت عليهما فأنت أعلم ) )، قال لها: (( إنما هذه ركضة من ركضات الشيطان، فتحيضي ستة أيام أو سبعة أيام في علم الله، ثم اغتسلي حتى إذا رأيتِ أنك قد طهرت، واستنقأتِ فصلي ثلاثًا وعشرين ليلةً أو أربعًا وعشرين ليلةً وأيامها وصومي، فإن ذلك يجزيك، وكذلك فافعلي في كل شهر كما تحيض النساء، وكما يطهرن، ميقات حيضهن وطهرهن، وإن قويت على أن تؤخِّري الظهر وتعجلي العصر فتغتسلين وتجمعين بين الصلاتين الظهر والعصر، وتؤخرين المغرب وتعجلين العشاء، ثم تغتسلين وتجمعين بين الصلاتين فافعلي، وتغتسلين مع الفجر فافعلي،

(1) البخاري 228 ومسلم 333.

(2) أبو داود 286 والنسائي، وحسنه الألباني في صحيح الجامع 765.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت