ممصرتين، كأن رأسه يقطر وإن لم يصبه بلل )) [1] ،"المربوع": لا قصير ولا طويل، و"الممصرة من الثياب": التي بها صفرة خفيفة.
وأول ما يفعله عيسى: أنه يقتل الدجال بباب لُدٍّ، ثم بعد ذلك يحكم بشريعة القرآن.
ففي الصحيحين عن أبي هريرة رضي الله عنه قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: (( والذي نفسي بيده، ليوشكن أن ينزل فيكم ابن مريم حكمًا عدلًا، فيكسر الصليب، ويقتل الخنزير، ويضع الجزية، ويفيض المال حتى لا يقبله أحد، حتى تكون السجدة الواحدة خيرًا من الدنيا وما فيها ) ) [2] .
وتستمر مدة عيسى في الأرض أربعين سنة، ثم يتوفى، كما ثبت في سنن أبي داود عن أبي هريرة، وفيه: (( فيمكث في الأرض أربعين سنة ثم يتوفى، ويصلي عليه المسلمون ) ) [3] .
وفي زمنه وبعده يعم الرخاء، ويكثر الخير؛ ففي الحديث: (( طوبى لعيش بعد المسيح، يؤذن للسماء في المطر، ويؤذن للأرض في النبات، حتى لو بذرت حبك على الصفا لنبت، وحتى يمر الرجل على الأسد فلا يضره، ويطأ على الحية فلا تضره، ولا تشاحن، ولا تحاسد، ولا تباغض ) ) [4] .
وفي زمن عيسى يخرج يأجوج ومأجوج، كما ثبت ذلك في حديث النواس بن سمعان عند مسلم، وقد تقدم أوله عند ذكر الدجال، وفي آخره: (( ثم يأتي عيسى ابن مريم قوم قد عصمهم الله منه - أي: الدجال - فيمسح عن وجوههم، ويحدثهم بدرجاتهم في الجنة، فبينما هو كذلك إذ أوحى الله إلى عيسى: أني قد أخرجت عبادًا لي لا يدانِ لأحد بقتالهم، فحرِّز عبادي إلى الطور، ويبعث الله يأجوج ومأجوج، وهم من كل حدب ينسلون، فيمر أوائلهم على بحيرة طبرية فيشربون ما فيها، ويمر آخرهم فيقولون: لقد كان بهذه مرة ماء، ويحصر نبي الله عيسى وأصحابه، حتى يكون رأس الثور لأحدهم خيرًا من مائة دينار لأحدكم اليوم، فيرغب نبي الله
(1) رواه أبو داود (4324) ، وصححه الألباني في صحيح الجامع (5389) .
(2) البخاري (2222) (2476) (3448) ، ومسلم (155) ، والترمذي (2233) ، وابن ماجه (4078) .
(3) رواه أبو داود (4324) ، وصححه الألباني في صحيح الجامع (5389) .
(4) انظر السلسلة الصحيحة للألباني (1926) .