وعن المغيرةِ بن شعبة رضي الله عنه قال: ما سأل أحد النبي صلى الله عليه وسلم عن الدجال أكثر مما سألته، قال: (( وما سؤالك - وفي رواية: وما ينصبك منه - إنه لا يضرك؟ ) )، قال: قلت: إنهم يقولون: معه جبال من خبز ولحم ونهر من ماء قال: (( هو أهون على الله من ذلك ) ) [1] .
وعن أنس بن مالك رضي الله عنه: أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال:(( يتبع الدجال من يهود أصبهان سبعون ألفًا عليهم الطيالسة [2] [3] .
وعن أبي أمامة رضي الله عنه في حديث طويل، وفيه: (( وأنه لا يبقى شيء من الأرض إلا وطئه وظهر عليه، إلا مكة والمدينة، لا يأتيهما من نقب من أنقابهما إلا لقِيَته الملائكة بالسيوف صلتةً [4] ، حتى ينزل عند الظريب الأحمر [5] عند منقطع السبخة، فترجف المدينة بأهلها ثلاث رجفات، فلا يبقى منافق ولا منافقة إلا خرج إليه، فتنفي الخبث منها كما ينفي الكيرُ خبث الحديث، ويدعى ذلك اليوم يوم الخلاص ) ) [6] .
والأحاديث في ذكر الدجال وأوصافه كثيرة، نكتفي بهذا القدر، ففيه كفاية إن شاء الله.
فقد وردت في ذلك الأحاديث، وقد تقدم شيء من ذلك في حديث النواس بن سمعان رضي الله عنه، وأنه ينزل في آخر أيام الدجال، وتقدم في أحاديث المهدي أنه ينزل وقد أقيمت صلاة الصبح، فيقدمه إمام المسلمين ليصلي بالناس، فيقول له عيسى: (( تقدم فصلِّ؛ فإنما لك أقيمت ) ).
وعن أبي هريرة رضي الله عنه قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: (( ليس بيني وبين عيسى نبي، وإنه نازل، فإذا رأيتموه فاعرفوه، رجل مربوع إلى الحمرة والبياض، ينزل بين
(1) رواه البخاري (7122) ، ومسلم (2152) .
(2) (الطيالسة) : جمع (طيلسان) ، والطيلسان: أعجمي معرب، وهو ثوب يلبس على الكتف يحيط بالبدن، ينسج، خالٍ من التفصيل والخياطة.
(3) رواه مسلم (2944) .
(4) صلتة: أي: مجردة.
(5) الظريب: تصغير (ظرب) ، وهو الجبل الصغير.
(6) رواه ابن ماجه (4077) ، وإسناده قوي، ورواه مسلم من حديث أنس (2943) .