فهرس الكتاب

الصفحة 149 من 160

الإيمان قول باللسان، وتصديق بالقلب، وعمل بالجوارح، وهذا هو معتقد أهل السنة والجماعة، وقد خالفهم في ذلك بعض الطوائف؛ فذهبت الكرامية والمرجئة إلى أن الإيمان ما يقوم باللسان فقط، وقالوا: لا يضر مع الإيمان ذنب، وذهبت الجهمية إلى أن الإيمان ما يقوم بالقلب فقط، وكلاهما قد ضل الطريق، فإنهم أدخلوا - بمعتقدهم الفاسد هذا - المنافقين في دائرة الإيمان على مذهب الكرامية؛ لأنهم نطقوا بالإيمان، وإن كانوا يبطنون الكفر.

وأما على مذهب الجهمية فإنهم أدخلوا فرعون وأهل الكتاب، بل وإبليس في دائرة الإيمان؛ لأنهم عرفوا بقلوبهم، وإن كانوا لم ينطقوا بذلك، وهذا ضلال مبين وزيغ عن الحق، فنسأل الله السلامة.

وأما الخوارج فقد وافقوا أهل السنة في تعريفهم الإيمان، إلا أن الخلاف بينهم وبين أهل السنة أن الخوارج جعلوا الإيمان شيئًا واحدًا يستلزم من زوال بعضه زوال كله، وعلى مذهبهم ذلك أن من ترك عملًا واحدًا من الأعمال انتزع منه الإيمان كله.

وأما أهل السنة، فالأعمال عندهم شُعَبٌ، كما ورد في الحديث، وبعض هذه الشعب يزول الإيمان بزوالها؛ كالشهادتين، وبعضها لا يزول بزوالها؛ كإماطة الأذى عن الطريق، والمعتبر في ذلك الأدلة الشرعية، فإذا ورد الدليل على كفر من ترك عملًا ما، حكمنا بذلك بكفره بعد إقامة الحجة، وتحقق الشروط، وانتفاء الموانع.

أي: يزيد بالطاعات، وينقص بالمعاصي، والأدلة على ذلك:

أولًا: من القرآن:

قال تعالى: {لِيَزْدَادُوا إِيمَانًا مَعَ إِيمَانِهِمْ} [الفتح: 4] ، {وَالَّذِينَ اهْتَدَوْا زَادَهُمْ هُدًى وَآتَاهُمْ تَقْوَاهُمْ} [محمد: 17] ، وغير ذلك من الآيات.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت