اعلم أن المنهج الصواب لمبحث صفات الله يرتكز على ثلاثة أسس [1] :
(1) تنزيه الله تعالى عن أن يشبه شيء من صفاته شيئًا من صفات المخلوقين؛ قال تعالى: {لَيْسَ كَمِثْلِهِ شَيْءٌ وَهُوَ السَّمِيعُ الْبَصِيرُ} [الشورى: 11] .
(2) الإيمان بما وصف الله به نفسه، ووصفه به رسوله صلى الله عليه وسلم، من غير تشبيه أو تمثيل، ومن غير تأويل أو تعطيل.
(3) عدم تكلف البحث عن إدراك حقيقة الكيفية؛ قال تعالى: {يَعْلَمُ مَا بَيْنَ أَيْدِيهِمْ وَمَا خَلْفَهُمْ وَلَا يُحِيطُونَ بِهِ عِلْمًا} [طه: 110] .
قواعد هامة في فهم صفات الله [2] :
القاعدة الأولى: القول في بعض الصفات كالقول في بعضها الآخر.
وهذه القاعدة جواب على بعض فرق الضلال؛ كالأشاعرة، الذين يثبتون لله بعض الصفات، وينكرون بعضها؛ فهم يثبتون فقط سبع صفات، وهي: الحياة، والعلم، والقدرة، والسمع، والبصر، والكلام، والإرادة، ولا يثبتون صفات أخرى؛ كالمحبة، والرضا، والغضب، ونحو ذلك.
فيقال لهؤلاء: لا فرق بين ما أثبتموه وما نفيتموه، فإن أثبتم لله علمًا ليس كعلم المخلوق، وحياة ليست كحياة المخلوق، فيلزمكم أن تثبتوا لله محبة ورضًا وغضبًا ليس كمحبة المخلوق، ولا كرضا المخلوق، ولا كغضب المخلوق.
فإن قلتم مثلًا: إنما ننفي الغضب عن الله؛ لأن الغضب غليان الدم في القلب، وهي صفة المخلوق، ولا يجوز أن نثبتها للخالق، نقول: يلزمكم أن تنفوا إذًا الإرادة التي أثبتموها؛ لأنها ميل القلب إلى اختيار أحد الشيئين، وهذا ما يوصف به المخلوق، فكيف وصفتم به الخالق؟! فإن
(1) تلخيص لما ذكره الشيخ محمد الأمين الشنقيطي، نقلًا من كتاب العقيدة في الله، لعمر الأشقر (ص 197) .
(2) هذه القواعد من الرسالة التدمرية لشيخ الإسلام ابن تيمية (مجموع الفتاوى 3/ 17) ، وانظر العقيدة في الله، لعمر الأشقر (ص 216) .