فهرس الكتاب

الصفحة 129 من 160

* وذهب فريق ثالث إلى أن الذي يوزن هو صحائف الأعمال، واستدلوا على ذلك بحديث عبدالله بن عمرو بن العاص رضي الله عنهما: أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: (( إن الله سيخلص رجلًا من أمتي على رؤوس الخلائق يوم القيامة، فينشر له تسعة وتسعين سجلًّا، كل سجل مثل مد البصر، ثم يقول: أتنكر من هذا شيئًا؟ أظلمك كتبتي الحافظون؟ فيقول: لا يا رب، فيقول: ألك عذر؟ فيقول: لا يا رب، فيقول الله تعالى: بلى؛ إن لك عندنا حسنة؛ فإنه لا ظلم اليوم، فتخرج بطاقة فيها: أشهد أن لا إله إلا الله وأشهد أن محمدًا عبده ورسوله، فيقول: احضر وزنك، فيقول: يا رب، ما هذه البطاقة مع هذه السجلات؟ فيقول: فإنك لا تظلم، فتوضع السجلات في كفة، والبطاقة في كفة، فطاشت السجلات، وثقلت البطاقة، ولا يثقُلُ مع اسم الله شيء ) ) [1] .

قال الشيخ حافظ حكمي - رحمه الله - بعد عرضه لهذه الأقوال الثلاثة: (والذي أستظهر من النصوص - والله أعلم - أن العامل وعمله وصحيفة عمله كل ذلك يوزن؛ لأن الأحاديث التي هي [2] بيان القرآن قد وردت بكلٍّ من ذلك، ولا منافاة بينها) [3] .

(أ) قال شارح الطحاوية: (ونؤمن بالصراط: وهو جسر على جهنم إذا انتهى الناس بعد مفارقتهم الموقف إلى الظلمة التي دون الجسر، كما قالت عائشة: إن رسول الله صلى الله عليه وسلم سئل: أين الناسُ يوم تُبدَّل الأرض غير الأرض والسموات؟ قال:(( هم في الظلمة دون الجسر ) ) [4] .

(ب) وفي الصحيحين من حديث أبي سعيد الخدري، في حديث طويل مرفوعًا، وفيه: (( ثم يؤتى بالجسر فيجعل بين ظهراني جهنم ) )، قلنا: يا رسول الله، وما الجسر؟ قال: (( مدحضة مزلَّة، عليه خطاطيف وكلاليب، وحسكة مفلطحة لها شوكة عقيفاء تكون بنجد، يقال لها: السعدان،

(1) صحيح: رواه الترمذي (2639) ، وابن ماجه (4300) ، والحاكم (1/ 46) ، وصححه الشيخ الألباني في السلسلة الصحيحة (135) .

(2) في الأصل: (في) ، ولعلها مصحفة، وما أثبته يقتضيه السياق.

(3) معارج القبول (2/ 220) .

(4) صحيح مسلم (315) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت