أهل السنة والجماعة يحبون أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم، ولا يناصبون أحدًا منهم العداء، وقد فصل شيخ الإسلام ابن تيمية منهج أهل السنة والجماعة تجاه أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم، وذلك في كتابه العقيدة الواسطية فقال:
(ومن أصول أهل السنة والجماعة: سلامة قلوبهم وألسنتهم لأصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم، كما وصفهم الله به في قوله تعالى: {وَالَّذِينَ جَاءُوا مِنْ بَعْدِهِمْ يَقُولُونَ رَبَّنَا اغْفِرْ لَنَا وَلِإِخْوَانِنَا الَّذِينَ سَبَقُونَا بِالْإِيمَانِ وَلَا تَجْعَلْ فِي قُلُوبِنَا غِلًّا لِلَّذِينَ آمَنُوا رَبَّنَا إِنَّكَ رَءُوفٌ رَحِيمٌ} [الحشر: 10] ، وطاعة النبي صلى الله عليه وسلم في قوله:(( لا تسبُّوا أصحابي؛ فوالذي نفسي بيده، لو أن أحدكم أنفق مثل أُحدٍ ذهبًا ما بلغ مُدَّ أحدهم ولا نصيفه ) ) [1] .
ويقبَلون ما جاء به الكتاب والسنة والإجماع من فضائلهم ومراتبهم.
ويفضلون مَن أنفق من قبل الفتح، وهو صلح الحديبية، وقاتَل، على من أنفق من بعدُ وقاتَل.
ويقدمون المهاجرين على الأنصار.
ويؤمنون بأن الله قال لأهل بدر - وكانوا ثلاثمائة عشر وبضعة عشر: (( اعملوا ما شئتم؛ فقد غفرت لكم ) ).
وبأنه لا يدخل النار أحد بايع تحت الشجرة، كما أخبر به النبي صلى الله عليه وسلم [2] ، بل لقد رضي الله عنهم ورضوا عنه، وكانوا أكثر من ألف وأربعمائة.
ويشهدون بالجنة لمن شهد له رسول الله صلى الله عليه وسلم؛ كالعشَرة، وثابت بن قيس بن شمَّاس، وغيرهم من الصحابة.
ويقرون بما توافق به النقل عن أمير المؤمنين علي بن أبي طالب رضي الله عنه وغيره من أن خير هذه الأمة بعد نبيها أبو بكر، ثم عمر، ويثلِّثون بعثمان، ويربِّعون بعلي رضي الله عنهم، كما دلت عليه الآثار، وكما أجمع الصحابة على تقديم عثمان في البيعة، مع أن بعض أهل السنة كانوا قد اختلفوا في عثمان وعلي رضي الله عنهما بعد اتفاقهما على تقديم أبي بكر وعمر،
(1) البخاري (3673) ، ومسلم (2541) ، وأبو داود (4658) ، والترمذي (3861) .
(2) رواه مسلم (2496) ، وأبو داود (4653) ، والترمذي (3860) .