الإيمان بالقدر يتكون من أربع مراتب أو أربعة أركان، وهي:
(1) الإيمان بعلم الله السابق.
(2) الإيمان بكتابته قبل كونها.
(3) الإيمان بمشيئة الله النافذة.
(4) الإيمان بأنه خالق كل شيء.
وتفصيل هذه الأركان كالآتي.
* الركن الأول: الإيمان بعلم الله السابق.
فهو سبحانه وتعالى عالم بالعباد وآجالهم وأرزاقهم وأحوالهم، وأهل الجنة منهم، وأهل النار منهم قبل أن يخلقهم؛ قال تعالى: {لِتَعْلَمُوا أَنَّ اللَّهَ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ وَأَنَّ اللَّهَ قَدْ أَحَاطَ بِكُلِّ شَيْءٍ عِلْمًا} [الطلاق: 12] ، وقال تعالى: {إِنَّ رَبَّكَ هُوَ أَعْلَمُ بِمَنْ ضَلَّ عَنْ سَبِيلِهِ وَهُوَ أَعْلَمُ بِمَنِ اهْتَدَى} [النجم: 30] ، وقال: {هُوَ أَعْلَمُ بِكُمْ إِذْ أَنْشَأَكُمْ مِنَ الْأَرْضِ وَإِذْ أَنْتُمْ أَجِنَّةٌ فِي بُطُونِ أُمَّهَاتِكُمْ} [النجم: 32] .
ويقرر سبحانه ذلك بعلمه في الكافرين لو عادوا إلى الدنيا كيف يكون حالهم، فقال تعالى: {وَلَوْ رُدُّوا لَعَادُوا لِمَا نُهُوا عَنْهُ} [الأنعام: 28] .
وفي الحديث عن ابن عباس رضي الله عنهما قال: سئل رسول الله صلى الله عليه وسلم عن أولاد المشركين، فقال: (( الله أعلم بما كانوا عاملين ) ) [1] .
وقال تعالى: {أَفَرَأَيْتَ مَنِ اتَّخَذَ إِلَهَهُ هَوَاهُ وَأَضَلَّهُ اللَّهُ عَلَى عِلْمٍ} [الجاثية: 23] .
قال ابن عباس رضي الله عنهما: علم ما يكون قبل أن يخلقه.
قال ابن الجوزي رحمه الله: على علمه السابق فيه أنه لا يهتدي.
قال ابن القيم رحمه الله: أضله الله عالمًا به وبأقواله وما يناسبه ويليق به، ولا يصلح له غيره قبل خلقه وبعده، أنه أهل للضلال وليس أهلًا أن يهدى، وأنه لو هدي لكان قد وضع الهدى في غير محله، وعند من لا يستحقه؛ فالرب سبحانه حكيم، إنما يضع الأشياء في محالها اللائقة بها،
(1) البخاري (1383) ، ومسلم (2660) .