(ج) تحقيق القول في ذلك:
قد جمع ابن تيمية رحمه الله بين هذه الأقوال بأن صالحي البشر أفضل باعتبار كمال النهاية، وذلك إنما يكون إذا دخلوا الجنة ونالوا الزلفى، وسكنوا الدرجات العلى، وحيَّاهم الرحمن وخصهم بمزيد قربه، وتجلى لهم، يستمتعون بالنظر إلى وجهه الكريم، وقامت الملائكة في خدمتهم بإذن ربهم،
والملائكة أفضل باعتبار البداية؛ فإن الملائكة الآن في الرفيق الأعلى، منزهون عما يلابسه بنو آدم، مستغرقون في عبادة الرب، ولا ريب أن هذه الأحوال الآن أكمل من أحوال البشر.
قال ابن القيم رحمه الله [1] : (وبهذا التفصيل يتبين سر التفضيل، وتتفق أدلة الفريقين، ويصالح كل منهم على حقه) [2] ، والله أعلم بالصواب.
1 -قال السيوطي: سئلت: هل يكونون - أي: الملائكة - مع بني آدم عند القيام لرب العالمين؟
والجواب: نعم.
2 -قال وسئلت: هل يشفعون في العصاة من بني آدم؟
والجواب: نعم؛ قال تعالى: {وَلَا يَشْفَعُونَ إِلَّا لِمَنِ ارْتَضَى} [الأنبياء: 28] ، وقال تعالى: {وَكَمْ مِنْ مَلَكٍ فِي السَّمَوَاتِ لَا تُغْنِي شَفَاعَتُهُمْ شَيْئًا إِلَّا مِنْ بَعْدِ أَنْ يَأْذَنَ اللَّهُ لِمَنْ يَشَاءُ وَيَرْضَى} [النجم: 26] .
3 -وقال: رؤية الملائكة الآن ممكنة؛ كرامة يتكرم الله بها على من يشاء من عباده.
قلت: لكن لا يراه أحد على صورته الحقيقية، إلا ما ثبت من رؤية النبي صلى الله عليه وسلم لجبريل على صورته الحقيقية مرتين.
4 -مسألة: اعترض بعض الزنادقة على كتابة الملائكة الأعمال وقبض الأرواح بتعارضه مع حديث: (( إن الملائكة لا تدخل بيتًا فيه كلب ولا صورة ) ).
(1) بدائع الفوائد (3/ 684) .
(2) ومن أراد مزيدًا من البحث، فليرجع إلى (مجموع الفتاوى) (11/ 350) ، وإلى لوامع الأنوار (2/ 368) ، وإلى شرح العقيدة الطحاوية (ص 338) .