فهرس الكتاب

الصفحة 6 من 160

اعلم - أرشدك الله - أن الله سبحانه وتعالى لم يخلق من خلقه شيئًا عبثًا ولا سدًى؛ قال تعالى: {وَمَا خَلَقْنَا السَّمَاءَ وَالْأَرْضَ وَمَا بَيْنَهُمَا بَاطِلًا ذَلِكَ ظَنُّ الَّذِينَ كَفَرُوا فَوَيْلٌ لِلَّذِينَ كَفَرُوا مِنَ النَّارِ} [ص: 27] .

وقد وبخ الله المشركين الذين لا يعبدون الله تعالى؛ فقال: {أَفَحَسِبْتُمْ أَنَّمَا خَلَقْنَاكُمْ عَبَثًا وَأَنَّكُمْ إِلَيْنَا لَا تُرْجَعُونَ} [المؤمنون: 115] .

يعني: أظننتم أنكم مخلوقون عبثًا بلا حكمة، وقيل: أظننتم أنكم خُلقتم للعبث واللعب، لا ثواب ولا عقاب، {وَأَنَّكُمْ إِلَيْنَا لَا تُرْجَعُونَ} [المؤمنون: 115] ، ثم نزَّه سبحانه نفسه عن ظنهم هذا فقال: {فَتَعَالَى اللَّهُ الْمَلِكُ الْحَقُّ} [المؤمنون: 116] ؛ أي: تقدس أن يخلق شيئًا عبثًا؛ فإنه الملك الحق المنزه عن ذلك، {لَا إِلَهَ إِلَّا هُوَ رَبُّ الْعَرْشِ الْكَرِيمِ} [المؤمنون: 116] .

وقال تعالى: {أَيَحْسَبُ الْإِنْسَانُ أَنْ يُتْرَكَ سُدًى} [القيامة: 36] ، قال السُّديُ: أي: لا يبعث؟!، وقال الشافعي ومجاهد وابن زيد: يعني: لا يؤمر ولا ينهى؟!

قال ابن كثير رحمه الله: (والظاهر أن الآية تعم الحالين؛ أي: ليس يترك في هذه الدنيا مهملًا لا يؤمر ولا ينهى، ولا يترك في قبره سدًى لا يبعث، بل هو مأمور منهيٌّ في الدنيا، محشورٌ إلى الله في الآخرة) [1] .

وقد بين الله الحكمة من خلق الإنسان بأوضح بيان فقال تعالى: {وَمَا خَلَقْتُ الْجِنَّ وَالْإِنْسَ إِلَّا لِيَعْبُدُونِ} [الذاريات: 56] .

فتبين من ذلك أن الحكمة من خلقه هي القيام لله بحق العبودية.

قال الشيخ حافظ حكمي رحمه الله:

اعلم بأن الله جل وعلا = لم يترك الخلق سدى وهملا

بل خلَق الخَلْق ليعبدوه = وبالإلهية يُفْرِدوه

ومعنى العبادة:

في اللغة: التذلل والانقياد، يقال: طريق مُعبَّد؛ أي: مُذلَّل.

(1) تفسير ابن كثير (4/ 580) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت