فهرس الكتاب

الصفحة 7 من 160

ومعناها في الشرع - كما عرفها شيخ الإسلام ابن تيمية رحمه الله: (هي اسم جامع لكل ما يحبه الله ويرضاه؛ من الأقوال والأعمال الظاهرة والباطنة) [1] ؛ اهـ.

وعلى هذا، فالعبادة أنواع: منها ما يكون بالقلب، مثل: المحبة والخوف والرجاء، ومنها ما يكون باللسان، مثل: الدعاء وقراءة القرآن، ومنها: ما يكون بالجوارح مثل الصلاة.

وجماع العبادة: كمالُ الحب لله، مع كمال الذل له سبحانه.

وللعبادة ركنان:

الأول: الإخلاص لله.

الثاني: أن تكون موافقة للشرع، يعني المتابعة، وقد بين اللهُ ذلك في قوله تعالى: {فَمَنْ كَانَ يَرْجُو لِقَاءَ رَبِّهِ فَلْيَعْمَلْ عَمَلًا صَالِحًا وَلَا يُشْرِكْ بِعِبَادَةِ رَبِّهِ أَحَدًا} [الكهف: 110] ؛ فالعمل الصالح: هو المتابعة، وعدم الشرك يعني: الإخلاص.

الميثاق الذي أخذه الله على العباد:

قال تعالى: {وَإِذْ أَخَذَ رَبُّكَ مِنْ بَنِي آدَمَ مِنْ ظُهُورِهِمْ ذُرِّيَّتَهُمْ وَأَشْهَدَهُمْ عَلَى أَنْفُسِهِمْ أَلَسْتُ بِرَبِّكُمْ قَالُوا بَلَى شَهِدْنَا أَنْ تَقُولُوا يَوْمَ الْقِيَامَةِ إِنَّا كُنَّا عَنْ هَذَا غَافِلِينَ * أَوْ تَقُولُوا إِنَّمَا أَشْرَكَ آبَاؤُنَا مِنْ قَبْلُ وَكُنَّا ذُرِّيَّةً مِنْ بَعْدِهِمْ أَفَتُهْلِكُنَا بِمَا فَعَلَ الْمُبْطِلُونَ * وَكَذَلِكَ نُفَصِّلُ الْآيَاتِ وَلَعَلَّهُمْ يَرْجِعُونَ} [الأعراف: 172 - 174] .

وقد اختلف العلماء في حقيقة هذا الميثاق على قولين:

القول الأول: أنه على ظاهره كما ورد في الآية:

وذلك بأن الله كلمهم، وكلموه، وأخذ عليهم الميثاق، وأشهدهم على أنفسهم، ويؤيد هذا ما ثبت عن ابن عباس رضي الله عنهما عن النبي صلى الله عليه وسلم قال: (( إن الله تعالى أخذ الميثاق من ظهر آدم عليه السلام بنَعْمانَ يوم عرفة، فأخرج من صُلبه كل ذرية ذرأها، فنثرها بين يديه، ثم كلمهم قِبَلًا: أَلَسْتُ بِرَبِّكُمْ قَالُوا بَلَى شَهِدْنَا أَنْ تَقُولُوا يَوْمَ الْقِيَامَةِ إِنَّا كُنَّا عَنْ هَذَا

(1) مجموع الفتاوى (10/ 149) ، والعبودية (1/ 3) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت