ثانيًا: من السنة:
قال الترمذي رحمه الله: باب في استكمال الإيمان والزيادة والنقصان، ثم ساق حديث النبي صلى الله عليه وسلم: (( إن أكمل المؤمنين إيمانًا: أحسنهم خُلقًا ) ) [1] .
ومن الأدلة كذلك: عن أبي سعيد الخدري رضي الله عنه: أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: (( رأيت الناس وعليهم قمصٌ، منها ما يبلغ الثدي، ومنها ما دون ذلك، وعرض عليَّ عمر بن الخطاب وعليه قميص يجره ) )، قالوا: فما أوَّلت ذلك يا رسول الله؟ قال: (( الدين ) ) [2] .
ثالثًا: من الآثار:
قال معاذ بن جبل لرجل: (اجلس بنا نؤمن ساعة) [3] .
وقال عمار: (ثلاثة من كن فيه فقد استكمل الإيمان: الإنصاف من نفسه، الإنفاق من الإقتار، وبذل السلام للعالم ) ) [4] .
وهذا مبني على ما تقدم، فإذا كان الإيمان يزيد وينقص، فإن أهله متفاضلون.
قال تعالى: {ثُمَّ أَوْرَثْنَا الْكِتَابَ الَّذِينَ اصْطَفَيْنَا مِنْ عِبَادِنَا فَمِنْهُمْ ظَالِمٌ لِنَفْسِهِ وَمِنْهُمْ مُقْتَصِدٌ وَمِنْهُمْ سَابِقٌ بِالْخَيْرَاتِ بِإِذْنِ اللَّهِ} [فاطر: 32] .
فقسم تعالى العباد الناجين إلى:
(1) مقتصدين: وهم الأبرار أصحاب اليمين، الذين اقتصروا على التزام الواجبات واجتناب المحرمات، فلم يزيدوا على ذلك، ولم ينقصوا منه.
(1) الترمذي (1162) ، وأبو داود (4682) ، وأحمد (2/ 250) .
(2) البخاري (23) (3691) ، ومسلم (2390) .
(3) البخاري تعليقًا (1/ 69) ، ووصله ابن أبي شيبة (6/ 164) .
(4) البخاري تعليقًا (1/ 113) ، ووصله ابن أبي شيبة (6/ 172) ، والبزار (4/ 232) .