فهرس الكتاب

الصفحة 151 من 160

(2) سابقين بالخيرات: وهم المقربون، الذين تقربوا إليه بالنوافل بعد الفرائض، وتركوا ما لا بأس به، خوفًا مما به بأس.

(3) ظالمين لأنفسهم: وهم عصاة الموحدين - على أصح الأقوال، الذين ظلموا أنفسهم، ولكن"ظلم دون ظلم"، لا يخرج من الدين، ولا يخلد في النار.

وعلى هذا، فأهل الجنة متفاوتون في الدرجات؛ كما قال تعالى في سورة الرحمن: {وَلِمَنْ خَافَ مَقَامَ رَبِّهِ جَنَّتَانِ} [الرحمن: 46] ، فوصفهما، ثم قال: {وَمِنْ دُونِهِمَا جَنَّتَانِ} [الرحمن: 62] ، فوصفهما كذلك.

وفي الآيات ما يفيد أن الجنتين الأُولَيين أفضل من الأُخريين من عشرة وجوه، ليس هذا موضع ذكرها.

وفي الحديث: (( جنتان من ذهب آنيتهما وما فيهما، وجنتان من فضة آنيتهما وما فيهما، بين القوم وبين أن ينظروا إلى ربهم إلا رداء الكبرياء على وجهه في جنة عدن ) ) [1] .

قال الشيخ حافظ حكمي رحمه الله في"معارج القبول" [2] : (والآيات والأحاديث وآثار الصحابة والتابعين في هذا الباب أكثر من أن تحصر، وأشهر من أن تذكر، والمقصود بيان أن الناس متفاوتون في الدين بتفاوت الإيمان في قلوبهم، متفاضلون فيه بحسب ذلك، فأفضلهم وأعلاهم أولو العزم من الرسل، وأدناهم المخلطون من أهل التوحيد.

ثم قال: وبين ذلك مراتب ودرجات لا يحيط بها إلا الله الذي خلقهم ورزقهم، وكما يتفاوتون في مبلغ الإيمان من قلوبهم يتفاوتون في أعمال الإيمان الظاهرة، بل والله يتفاضلون في عمل واحد يعمله كلهم في آن واحد وفي مكان واحد؛ فإن الجماعة في الصلاة صافُّون كلهم في رأي العين، مستوون في القيام والركوع والسجود، والخفض والرفع، والتكبير والتحميد، والتسبيح والتهليل، والتلاوة، وسائر الأذكار والحركات والسكتات، في مسجد واحد، ووقت واحد، وخلف إمام واحد، وبينهم من التفاوت والتفاضل ما لا يحصى.

فهذا قرة عينه في الصلاة، يود إطالتها ما دام عمره، وآخر يرى نفسه في ضيق سجن، يود انقضاءها في أسرعَ من طرفة عين، أو يود الخروج منها، بل يندم على الدخول فيها، وهذا يعبد

(1) البخاري (4878) (7444) ، ومسلم (180) .

(2) معارج القبول (2/ 340) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت