قلت: وثبت ما قاله الإمام أحمد موقوفًا عن عمر بن الخطاب رضي الله عنه؛ فقد روى ابن بطة في"الإبانة"من طريق زيد بن أسلم: أن عمر بن الخطاب رضي الله عنه قال:"القدر قدرة الله؛ فمن كذب بالقدر، فقد جحد قدرة الله".
القدر لغة: القضاء والحكم ومبلغ الشيء، والتقدير: التروية والتفكر في تسوية الأمر [1] .
واصطلاحًا: ما سبق به العلم، وجرى به القلم، مما هو كائن إلى الأبد، وأنه قدر مقادير الخلائق، وما يكون من الأشياء قبل أن تكون.
للعلماء في الفرق بين القضاء والقدر قولان:
الأول: القضاء هو العلم السابق الذي حكم به في الأزل، والقدر وقوع الخلق على وفق الأمر المقضي السابق.
الثاني: عكس الأول: فالقدر هو الحكم السابق، والقضاء هو الخلق والإيجاد.
والقول الثاني هو الأرجح؛ فإن القدر اسم لما صار مقدرًا، والقضاء: إيجاده.
قال ابن بطال رحمه الله: (القضاء هو المقضي) [2] .
وقال الخطابي رحمه الله: (القدر اسم لما صار مقدرًا عن فعل القادر) .
وأما القضاء فهو الخلق؛ كما قال تعالى: {فَقَضَاهُنَّ سَبْعَ سَمَاوَاتٍ} [فصلت: 12] ، وقوله تعالى: {وَإِذَا قَضَى أَمْرًا فَإِنَّمَا يَقُولُ لَهُ كُنْ فَيَكُونُ} [البقرة: 117] .
(1) القاموس المحيط (ص 591) .
(2) انظر فتح الباري (11/ 149) .