وهذا هو المنهج الذي عليه سلف الأمة، لكن لما نشأ علم الكلام نتيجة اتصال المسلمين بثقافات الأمم الأخرى، بدأ التحريف في صفات الله، فأوَّلوا الوجه بالذات، واليد بالقدرة، والقدم بالغضب، والساق بالشدة في الأمر، وهذه كلها عقيدة باطلة، وتحريف لآيات الله، وتعطيل لصفات الله، فكن - أخا الإسلام - حريصًا على ما مضى عليه السلف رضوان الله عليهم؛ فهذه الطائفة المنصورة، وهم أهل النجاة.
(1) الاستواء على العرش:
الله قد استوى على عرشه استواءً يليق به، ولا يشبه استواء المخلوقين، والأدلة على استوائه كثيرة، منها:
قال تعالى: {الرَّحْمَنُ عَلَى الْعَرْشِ اسْتَوَى} [طه: 5] .
وقال تعالى: {يَخَافُونَ رَبَّهُمْ مِنْ فَوْقِهِمْ} [النحل: 50] .
وقال تعالى: {إِلَيْهِ يَصْعَدُ الْكَلِمُ الطَّيِّبُ وَالْعَمَلُ الصَّالِحُ يَرْفَعُهُ} [فاطر: 10] .
وفي الحديث: أن عائشة قالت: الحمد لله الذي وسع سمعه الأصوات؛ إن خولة جاءت تشتكي زوجها إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم، فيخفى عليَّ أحيانًا بعض ما تقول، فأنزل الله تعالى: {قَدْ سَمِعَ اللَّهُ قَوْلَ الَّتِي تُجَادِلُكَ فِي زَوْجِهَا وَتَشْتَكِي إِلَى اللَّهِ} [المجادلة: 1] [1] .
وثبت في الحديث عن معاوية بن الحكم السلمي رضي الله عنه: أن النبي صلى الله عليه وسلم قال للأمَة السوداء: (( أين الله؟ ) )، قالت: في السماء، قال: (( أعتقها؛ فإنها مؤمنة ) ) [2] .
هذا، وقد ذهب بعض أهل البدع إلى أن الاستواء بمعنى الاستيلاء، فحرَّفوا بذلك النصوص عن ظاهرها، زاعمين أنهم بذلك نزَّهوا الله عن مشابهة الخلق، وهذا باطل؛ لأن السلف عندما أثبتوا الاستواء إنما أثبتوا استواءً يليق به سبحانه وتعالى، لا يشبه استواء المخلوقين.
(1) صحيح: رواه ابن ماجه (2063) ، والنسائي (6/ 168) ، والدارمي في (الرد على المريسي) (ص 46) .
(2) رواه مسلم (537) ، وأبو داود (930) ، والنسائي (3/ 14) ، والدارمي في (الرد على المريسي) (ص 95) .