فهرس الكتاب

الصفحة 30 من 160

ثم نقول لهؤلاء: وأي تنزيه في وصفه سبحانه بالاستيلاء؟! أوَليس الاستيلاء أيضًا من صفات المخلوقين؟! ثم إنكم عندما تصفونه بالاستيلاء يُشعِر وصفكم هذا بأنه كان مُنازَعًا فيه حتى استولى عليه، وهذا فيه نقصٌ لله؛ تعالى الله عن ذلك علوًّا كبيرًا.

أين الله؟!

هذا سؤال سأله النبي صلى الله عليه وسلم للجارية، كما تقدم في الحديث، فأجابته قائلة: (في السماء) ، فهل يعني ذلك أن الله تحيط به السماء؟!

الجواب: لا، بل إن"في"بمعنى"على"؛ كقوله تعالى: {قُلْ سِيرُوا فِي الْأَرْضِ} [الأنعام: 11] يعني: عليها، وقوله تعالى حكاية عن فرعون: {وَلَأُصَلِّبَنَّكُمْ فِي جُذُوعِ النَّخْلِ} [طه: 71] يعني: عليها، وعلى ذلك فالله فوق السموات، مستوٍ على عرشه، يدبِّرُ أمر خَلقه، لا تخفى عليه خافية في الأرض ولا في السماء.

وأما من يقول: إن الله في كل مكان، فإن كان يقصد بذلك أنه في كل مكان"بذاته"، فهذا باطل؛ فالله منزه عن الأمكنة؛ فهو فوق السموات، وأما إن كان يقصد أنه في كل مكان"بعلمه"، فذلك صحيح؛ فقد أحاط بكل شيء علمًا؛ قال تعالى: {أَلَمْ تَرَ أَنَّ اللَّهَ يَعْلَمُ مَا فِي السَّمَاوَاتِ وَمَا فِي الْأَرْضِ مَا يَكُونُ مِنْ نَجْوَى ثَلَاثَةٍ إِلَّا هُوَ رَابِعُهُمْ وَلَا خَمْسَةٍ إِلَّا هُوَ سَادِسُهُمْ وَلَا أَدْنَى مِنْ ذَلِكَ وَلَا أَكْثَرَ إِلَّا هُوَ مَعَهُمْ أَيْنَ مَا كَانُوا ثُمَّ يُنَبِّئُهُمْ بِمَا عَمِلُوا يَوْمَ الْقِيَامَةِ إِنَّ اللَّهَ بِكُلِّ شَيْءٍ عَلِيمٌ} [المجادلة: 7] ، فبدأ الآية بالعلم، وختمها بالعلم.

(2) صفة النزول:

عن أبي هريرة رضي الله عنه قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: (( ينزل ربنا كل ليلة إلى سماء الدنيا حتى يبقى ثلث الليل الآخر، فيقول: من يدعوني فأستجيب له؟ من يسألني فأعطيه، من يستغفرني فأغفر له ) ) [1] .

(1) رواه البخاري (1145) ، ومسلم (758) ، وأبو داود (1315) ، والترمذي (3498) ، وابن ماجه (1366) ، والدارمي في (الرد على المريسي) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت