وهذا النزول يليق بالله، لا نتوهمه بكيفية ولا تمثيل، وأما ما يدعيه أهل البدع بأن المقصود بالنزول نزول رحمته، فهذا باطل؛ لأن رحمته تنزل على العباد كل لحظة، فأي فائدة في اختصاص الحديث بذكرها في ثلث الليل؟!
وكذلك من يقول: إن المقصود بالنزول نزول ملكٍ من عند الله، نقول: هذا أيضًا باطل، وكيف يقول الملك: من يدعوني، من يسألني، من يستغفرني؟ إن هذا لا يليق إلا بالله، وبهذا تعلم بطلان ما ذهب إليه أهل الزيغ والضلال، وأن النجاة في اتباع منهج السلف رضي الله عنهم.
(3 - 5) الضحك والفرح والعجب:
عن أبي هريرة رضي الله عنه: أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: (( يضحك الله إلى رجلين يقتل إحداهما الآخر، كلاهما يدخل الجنة، يقاتل هذا في سبيل الله فيقتل، ثم يتوب الله على القاتل، فيقاتل في سبيل الله فيستشهد ) ) [1] .
هذا الحديث فيه إثبات صفة الضحك لله.
وعن ابن مسعود رضي الله عنه: أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: (( للهُ أشد فرحًا بتوبة عبده ... ) ) [2] ، فيه إثبات صفة الفرح لله.
وفي حديث أبي طلحة وقصته مع ضيفه قال النبي صلى الله عليه وسلم: (( لقد عجب الله من فعالكما الليلة ) ) [3] ، فيه إثبات صفة العجب لله.
وقد وردت الآيات والأحاديث في إثبات صفة المحبة والرحمة والإرادة والكراهية والبُغض والغضب، وغير ذلك من الصفات المذكورة في الكتب المطولة.
إثبات صفة الكلام لله:
عقيدة أهل السنة والجماعة: أن الله يتكلم بكلام حقيقي، متى شاء وكيف شاء، بما شاء، بحرف وصوت، لا يماثل أصوات المخلوقين [4] .
(1) رواه البخاري (2826) ، ومسلم (1890) ، والنسائي (6/ 38) ، وابن ماجه (191) .
(2) رواه البخاري (6308) ، ومسلم (2744) .
(3) رواه البخاري (4889) ، ومسلم (2054) .
(4) انظر: شرح الواسطية لابن عثيمين (1/ 419) .